من نقص المدرسين إلى أزمة وطنية.. ما الذي يشعل احتجاجات طلاب المدارس في فرنسا؟

ما بدأ في 21 سبتمبر/أيلول باحتجاج داخل مدرسة ثانوية في ضاحية باريس بسبب نقص المدرسين، تحول خلال أقل من أسبوعين إلى حركة طلابية امتدت إلى أنحاء فرنسا، ثم إلى أزمة سياسية وأمنية بعد اندلاع حرائق وأعمال تخريب ومواجهات مع الشرطة في عدد من المدن.

يواجه ضباط شرطة مكافحة الشغب طلابًا محتجين ينفذون أعمال إغلاق أمام مدرسة لو كوربوزييه الثانوية في أوبيرفيلييه، شمال باريس، في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026
يواجه ضباط شرطة مكافحة الشغب طلابًا محتجين ينفذون أعمال إغلاق أمام مدرسة لو كوربوزييه الثانوية في أوبيرفيلييه، شمال باريس، في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026. © لو بينوا - وكالة فرانس برس
إعلان

بلغت التعبئة ذروتها الخميس 1 أكتوبر/تشرين الأول، حين شهدت أكثر من 1020 ثانوية تحركات، بينها 222 عملية إغلاق، وفق وزارة التربية، أي أكثر من ثانوية من كل أربع ثانويات في البلاد.

وفي اليوم التالي، تراجع العدد إلى 735 مؤسسة، دون أن تنتهي الأزمة، وخرجت المنظمات الطلابية من اجتماع مع وزير التربية إدوار جوفري قائلة إنها لم تحصل على "إجراءات ملموسة"، وحددت الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول موعدا لـ "الفصل الثالث" من التعبئة.

ولقد اختلطت وراء صور الحرائق والغاز المسيل للدموع وآلاف التوقيفات، عدة مستويات من الأزمة، بدء من غياب مدرسين لا يتم تعويضهم، وتفاوتات بين المناطق، إلى مبان مدرسية متدهورة، مرورا باكتظاظ وضغط دراسي، وقلق من منصة Parcoursup للقبول في التعليم العالي، ثم صراع سياسي حول المسؤولية عن تحول حركة شديدة اللامركزية إلى اضطرابات عنيفة.

انتشرت الاحتجاجات في المدارس الثانوية في جميع أنحاء فرنسا، كما هو موضح هنا في أنغليه (نوفيل أكيتين) في الأول من أكتوبر
انتشرت الاحتجاجات في المدارس الثانوية في جميع أنحاء فرنسا، كما هو موضح هنا في أنغليه (نوفيل أكيتين) في الأول من أكتوبر. © جول بون/زوما برس/إيماجو

من كريتاي إلى أكثر من ألف ثانوية

بدأت الحركة في 21 سبتمبر/أيلول من ثانوية سانت إكزوبيري في كريتاي، جنوب شرقي باريس، كان السبب المباشر نقص في الموارد وعدة وظائف تدريسية غير مشغولة، ما يعني أن طلابا بدأوا عامهم الدراسي من دون مدرسين في بعض المواد.

سرعان ما انتقلت التعبئة إلى مدارس أخرى في منطقة إيل دو فرانس، قبل أن تصل إلى ليل وليون ومرسيليا ونيس ونانت ورين وبوردو وتور ومدن أخرى، وفي 29 سبتمبر، بعد ثمانية أيام فقط من بداية التحرك، أحصت منظمة العفو الدولية – فرنسا 410 تحركات في المدارس الثانوية.

وفي 1 أكتوبر تحرك الطلاب في 1020 ثانوية، من بينها 222 أغلقها الطلاب، بعدما كان عدد المؤسسات المضطربة نحو 180 فقط في بداية الأسبوع.

وقال الاتحاد الفرنسي لمجالس أولياء الأمور FCPE، وهو من أبرز تنظيمات أولياء الطلاب في فرنسا، إن هذه المطالب تتقاطع مع معظم مطالب ممثليه المنتخبين، ودعا إلى التظاهر إلى جانب الطلاب في 6 أكتوبر تشرين الأول الجاري.

من مطالب مدرسية إلى حرائق ومواجهات

وفي تحرك 1 أكتوبر، سجلت حرائق وأعمال تخريب ومواجهات في نانت وستراسبورغ ومرسيليا وتولوز ولوهافر ومدن أخرى، وتعرض جزء من مدخل ثانوية نيلسون مانديلا في نانت للحريق، وأحرقت مركبة، واندلعت مواجهات مع الشرطة، كما تعطلت وسائل النقل العام مؤقتا في مدن عدة.

استجاب رجال الإطفاء لحريق صغير خارج مدخل مدرسة ليوناردو دافنشي الثانوية في الدائرة الخامسة عشرة بباريس في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026
استجاب رجال الإطفاء لحريق صغير خارج مدخل مدرسة ليوناردو دافنشي الثانوية في الدائرة الخامسة عشرة بباريس في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026. © توماس سامسون / وكالة فرانس برس

وفي مرسيليا، أجبر مئات الشبان رجال إطفاء على مغادرة شاحنتهم قبل إضرام النار فيها، وفي حادث آخر، أصيب مدرسان بالبنزين عن غير قصد عندما حاول طالب إلقاء الوقود في حاوية قمامة، بعدما كانت المعلومات الأولية للنيابة قد تحدثت عن اعتداء مباشر عليهما.

هذا التحول دفع حتى جهات متعاطفة مع مطالب الطلاب إلى التمييز بين التعبئة وأعمال العنف، وقالت الأمينة العامة لنقابة SNES-FSU صوفي فينيتيتاي إن ما يحدث في بعض المواقع أصبح "شيئا آخر غير التعبئة الطلابية"، فيما قال ممثل نقابة مديري المؤسسات SNPDEN-UNSA إنهم يتقاسمون بعض مطالب الطلاب لكن التخريب "غير مقبول".

آلاف التوقيفات وجدال حول استخدام القوة

مع تصاعد العنف، ارتفع حجم التدخل الأمني بصورة كبيرة، وأحصت منظمة العفو الدولية – فرنسا 164 توقيفا في 28 سبتمبر، ثم 440 في اليوم التالي و625 في 30 سبتمبر و1948 في 1 أكتوبر.

قرب مدرسة لوكوربوزييه في سين ساندوني.
قرب مدرسة لوكوربوزييه في سين ساندوني © لو بينوا - وكالة فرانس برس

وفي مساء الجمعة 2 أكتوبر، أعلن وزير الداخلية لوران نونيز تسجيل 1747 توقيفا خلال ذلك اليوم، مقابل 1954 الخميس، ليتجاوز العدد الإجمالي منذ الاثنين خمسة آلاف توقيف، وقال إن "أعمال عنف حضرية" سجلت أمام 158 مؤسسة.

وفي المقابل، اتسع الجدل حول أساليب الشرطة، خصوصا أن نسبة كبيرة من الموقوفين والمشاركين قاصرون.

وقالت منظمة العفو إن بعض المتظاهرين ارتكبوا أعمال عنف ووصفتها بأنها غير مقبولة، لكنها اعتبرت أن استخدام القوة يجب أن يبقى ضروريا ومتناسبا.

ووثقت حالات بينها إصابة طالب يبلغ 14 عاما في سانت أوين لومون في وجهه خلال تدخل للشرطة، وحالة طالبة في السن نفسها في ألانصون، وإصابة طالب إصابة خطيرة في عينه في تور قالت النيابة إن جروحه "تتوافق" مع إطلاق مقذوف من سلاح LBD. وطالبت المنظمة بتحقيقات مستقلة وتعليق إطلاق LBD على المتظاهرين من طلاب المدارس.

أما الحكومة فتقول إن الشرطة تواجه أيضا حرائق وتخريبا واعتداءات ومجموعات تتحرك بين المدارس، وقال وزير الداخلية لوران نونيز إن مثيري اضطرابات كانوا ينتقلون من مؤسسة إلى أخرى للتحريض على العنف.

هل يقف "اليسار الراديكالي" وراء الحركة؟

ومع اتساع الاحتجاجات، انتقل الخلاف إلى أصل الحركة نفسها، وبعد اجتماع أزمة حكومي في 1 أكتوبر، نقلت رويترز عن مصدر مقرب من رئيس الوزراء أن أجهزة الاستخبارات قدمت ما وصف بأنه "تقييم مشترك" يعتبر ما يجري "عملية نظمتها LFI ووكلاؤها في اليسار المتطرف" حزب "فرنسا الأبية، والذي بدوره نفى الاتهام، وقال نائبه لوي بويار إن الحزب يدعو إلى التظاهر غير العنيف، واتهم الحكومة بتحويل الأزمة إلى مواجهة سياسية بدلا من معالجة غضب الطلاب.

واطلعت صحيفة "لوموند" على مذكرة لمديرية استخبارات محافظة شرطة باريس مؤرخة في 28 سبتمبر، لا تغطي فرنسا كلها، وإنما سين سان دوني وحدها، ودرست 27 تحركا أمام مدارس في نحو 12 مدينة وسجلت وجود نقابيين أو طلاب جامعيين أو منتخبين يساريين في ست حالات.

اشتباك بين الشرطة والطلاب في أوبرفيلييه بضواحي باريس الشمالية.
اشتباك بين الشرطة والطلاب في أوبرفيلييه بضواحي باريس الشمالية © صور غيتي

وخلصت المذكرة إلى أن عناصر من اليسار المتطرف تدفع الطلاب إلى التحرك في سين سان دوني، لكن الصحافة الفرنسية قالت إن الصورة الكاملة تثبت محاولات تنظيمات سياسية ونقابية الاستفادة من حركة شديدة التشتت والعفوية أكثر مما تثبت سيطرة مركزية عليها من قبل حزب واحد.

سناب شات وتيك توك..  شبكة تعبئة بلا قيادة مركزية

تلعب الشبكات الاجتماعية دورا واضحا في سرعة الانتشار، ورصدت تقارير الشرطة منشورات على TikTok، بينها تصميمات مولدة بالذكاء الاصطناعي أعيد تعديلها وفقا للمدن ومواعيد التحركات.

وبعد بدء التعبئة، استخدم الطلاب TikTok وSnapchat  للتواصل بين المدارس وتنسيق الدعم خلال محاولات الإغلاق.

وتتفق هذه الصورة مع الشهادات الميدانية عن حركة يصعب تحديد قيادة واحدة لها.

الجامعات تدخل المشهد

في 1 أكتوبر بدأ الالتحام مع الجامعات، وإن بقي حجمه موضع اختلاف، وقال "الاتحاد الطلابي" إن نحو 30 جامعة شاركت في التعبئة، بينما تحدثت France Universités، المنظمة التي تجمع قيادات الجامعات والمدارس العليا، عن نحو عشرة مواقع شهدت إغلاقات.

وقال وزير التعليم العالي في اليوم نفسه إن نحو أربعين موقعا جامعيا شهد أحداثا مختلفة، مع عدد محدود من الإغلاقات والأضرار، مؤكدا أن الوضع في الجامعات لم يصل إلى مستوى الاضطرابات في المدارس الثانوية.

ومع دخول الطلاب الجامعيين والنقابات التعليمية على الخط، أصبحت إمكانية اتساع الحركة إلى ما وراء المدارس أكثر حضورا.

استجابة حكومية.. ومواصلة التعبئة

الجمعة 2 أكتوبر، تراجعت التعبئة وقال وزير التربية إن 735 مؤسسة تأثرت بالحركة، أي أقل بنحو 30% من الخميس، إضافة إلى قرابة مئة مدرسة إعدادية، كما انخفض عدد الموظفين المصابين في ذلك اليوم إلى ثلاثة مقابل 31 في اليوم السابق.

وأقر الوزير إدوار جوفريبعد لقاء بمثثلي الطلاب بوجود مشكلات تتعلق بالأبنية المدرسية وأعداد الطلاب في الصفوف والإيقاع المدرسي، وقال إن الطلاب "يستشارون غالبا، لكن لا يتم الاستماع إليهم غالبا".

وزير التعليم إدوارد جيفري، بعد اجتماع مع منظمات طلابية في وزارة التعليم بباريس، 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026
وزير التعليم إدوارد جيفري، بعد اجتماع مع منظمات طلابية في وزارة التعليم بباريس، 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026. © لودوفيك مارين/وكالة فرانس برس

وأعلن بدء العمل اعتبارا من الأسبوع التالي مع رؤساء الأكاديميات لتسريع تعويض المدرسين الغائبين، ووعد بنتائج خلال الأسابيع المقبلة في أول استجابة حكومية عملية مباشرة لأحد الأسباب التي انطلقت منها الاحتجاجات.

لكن ممثلي الطلاب اعتبروا أن الاجتماع لم ينتج "إجراءات ملموسة"، وقال رئيس الاتحاد النقابي لطلاب المدارس الثانوية USL رياض راني إن الاتحاد يدعو إلى مواصلة التعبئة والتظاهرات والانضمام إلى "الفصل الثالث" الثلاثاء 6 أكتوبر.

رياض راني، الأمين العام لاتحاد طلاب المدارس الثانوية (USL)، بعد اجتماع بين ممثلي منظمات طلاب المدارس الثانوية ووزير التربية الوطنية، إدوارد جيفري، في باريس، في 2 أكتوبر 2026
رياض راني، الأمين العام لاتحاد طلاب المدارس الثانوية (USL)، بعد اجتماع بين ممثلي منظمات طلاب المدارس الثانوية ووزير التربية الوطنية، إدوارد جيفري، في باريس، في 2 أكتوبر 2026. © لودوفيك مارين/وكالة فرانس برس

كما دعت نقابات في قطاع التعليم إلى المشاركة في ذلك اليوم، بما في ذلك عبر الإضراب، فيما قدم الاتحاد الطلابي طلبا لتنظيم تظاهرة في باريس عند الساعة الثانية بعد الظهر في ساحة الجمهورية.

هل تعاني فرنسا فعلا من نقص المدرسين؟

تقول الحكومة الفرنسية إن موازنة التربية الوطنية لعام 2026 ارتفعت بنحو 200 مليون يورو مقارنة بـ2025، مع استحداث قرابة 5900 وظيفة إضافية، بينها 2000 وظيفة صافية للتعليم الدامج و300 وظيفة لأخصائيين نفسيين وممرضين ومساعدين اجتماعيين.

كما تشير إلى أن المدارس العامة تستقبل هذا العام عددا أقل من الطلاب، في سياق تراجع ديموغرافي مستمر، وتقول الوزارة إنها اختارت عدم خفض الوظائف بالتناسب مع هذا الانخفاض، ما سمح بتحسين معدل التأطير في المرحلة الابتدائية.

وتبدو فرنسا أيضا، وفقا لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OECD، بعيدة عن أزمة عامة في الوظائف الشاغرة، فالنقص المتوقع في وظائف مدرسي التعليم الثانوي العام في 2023-2024 بلغ ما يعادل 0.4% فقط من مجموع الوظائف، وهي من أدنى النسب بين الدول الناشئة والمتقدمة التي قدمت بيانات.

كما كان 7.1% من مدرسي الابتدائي والثانوي في المؤسسات العامة الفرنسية ضمن فئة "غير المؤهلين بالكامل" وفق تعريف OECD، مقابل متوسط 9.1% في المنظمة، وفي فرنسا، يشير هذا التصنيف أساسا إلى المدرسين المتعاقدين الذين لم يحصلوا على صفة الموظف المثبت عبر مسابقات التوظيف الوطنية.

لكن نسبة الوظائف الشاغرة لا تقيس ما يحدث عندما يغيب مدرس موجود أصلا ولا يتوفر بديل له، ففي تقريرها لعام 2026، تستشهد OECD بتقديرات ديوان المحاسبة الفرنسي التي تفيد بأن نحو 9% من ساعات التدريس في المرحلة الإعدادية العامة ضاعت خلال 2023-2024، وكانت غالبية هذا الفاقد مرتبطة بغياب مدرسين لم يتم تعويضهم، وتخلص المنظمة إلى أن قياس نقص المدرسين لا ينبغي أن يقتصر على الوظائف الشاغرة، وإنما يجب أن يشمل قدرة المؤسسات على تعويض الغائبين والمحافظة على استمرارية التدريس.

انضم طلاب جامعيون، يوم الخميس، إلى مظاهرة طلاب المدارس الثانوية في شارع بيرتيلو بمدينة ليون
انضم طلاب جامعيون، يوم الخميس، إلى مظاهرة طلاب المدارس الثانوية في شارع بيرتيلو بمدينة ليون. © جويل فيليبون/leprogres

مدرسون موجودون.. مع تفاوت جغرافي

البعد الجغرافي أساسي لفهم الأزمة، حيث تكشف دراسة لمعهد السياسات العامة في باريس IPP، وهو مركز فرنسي للبحوث الكمية في السياسات العامة، تفاوتات واضحة بين باريس وضواحيها.

وفي المدارس العامة، تبلغ نسبة المدرسين المتعاقدين 3.1% في أكاديمية باريس، مقابل 6.2% في فرساي و7.9% في كريتاي (المتعاقدون لا يعني أنهم يغطون كل المدرسين الغائبين فبعضهم يشغل وظائف شاغرة).

وتظهر الفجوة أيضا في تعويض الغياب في المرحلة الابتدائية، ويصل معدل التعويض إلى نحو 71% في باريس وفال دو مارن أي يتم تعويض 7 من بين كل عشر مدرسين غائبين، مقابل 67% في أو دو سين و65% فقط في سين سان دوني.

وفي المدارس الإعدادية، يمثل المتعاقدون نحو 10% من المدرسين في سين سان دوني، مقابل 8% في باريس وفال دو مارن و7% في أو دو سين.

ويشير IPP إلى أن المناطق الأكثر حرمانا تجمع بين مدرسين أقل خبرة، ودوران أكبر للكوادر، ونسبة أعلى من المتعاقدين، ما قد يعمق تفاوتات تعليمية موجودة أصلا.

بوردو، ١ أكتوبر ٢٠٢٦. أمام مدرسة كاميل جوليان الثانوية. في منطقة جيروند، يتسع نطاق الحراك الطلابي ليشمل التعليم العالي
بوردو، ١ أكتوبر ٢٠٢٦. أمام مدرسة كاميل جوليان الثانوية. في منطقة جيروند، يتسع نطاق الحراك الطلابي ليشمل التعليم العالي: فقد أعلن اجتماع عام لطلاب معهد العلوم السياسية في بوردو تصويتهم على إغلاق المعهد إلى أجل غير مسمى. © ASTRID LAGOUGINE / AFP

أزمة جاذبية المهنة

تظهر بيانات OECD أن أجور المدرسين الفرنسيين تبقى أقل من أجور العاملين ذوي المستوى التعليمي المقارن (أشخاص يعملون في مهن أخرى لكنهم يحملون مستوى شهادة دراسية مماثلا لمستوى شهادة المدرسين)، وفي بيانات 2024 التي تناولها تقرير المنظمة السابق، كان الدخل الفعلي لمدرسي الابتدائي أقل بنحو 26% من دخل العاملين بدوام كامل طوال العام والحاصلين على تعليم جامعي، والفارق نحو 18% لمدرسي المرحلة الإعدادية.

وتؤكد نسخة 2026 من البيانات استمرار مشكلة الجاذبية من زاوية أخرى، حيث 26.6% فقط من مدرسي الإعدادي الفرنسيين قالوا إنهم راضون عن رواتبهم، مقابل 38.7% في متوسط OECD. كما أن 23% من مدرسي الثانوي في فرنسا يبلغون 55 عاما أو أكثر.

وفي الأجور الحقيقية، انخفض الراتب النظامي للمدرس صاحب 15 عاما من الخبرة والحاصل على التأهيل الأكثر شيوعا في الثانوي، CAPES، بنسبة طفيفة قدرها 0.1% بين 2015 و2025، فيما ارتفع راتب المدرس المبتدئ 7%.

المباني: أزمة أخرى خلف الاحتجاجات

وفي قائمة المطالب نجد حالة الأبنية التي تتكرر من مدرسة إلى أخرى، وتحدث طلاب عن العفن والحرارة المرتفعة ومرافق تحتاج إلى ترميم، وهذه الشكاوى تأتي بعد صيف كشف هشاشة جزء من البنية المدرسية أمام موجات الحر.

في سؤال برلماني قبل شهرين، استند النائب ماتياس تافيل إلى بيانات تفيد بأن 1800 مؤسسة اضطرت إلى الإغلاق خلال موجة الحر في يونيو، فيما عدلت نحو 8000 مؤسسة جداولها، وأشار إلى أن 60% من مباني التعليم الثانوي شيدت قبل ثمانينيات القرن الماضي، و80% من المدارس الابتدائية تعود إلى الفترة بين 1950 و1975.

من جهتها، تقول الحكومة إن "الصندوق الأخضر" مول منذ 2023 نحو 3588 مشروعا لتجديد المدارس والتكيف المناخي بقيمة 936 مليون يورو، وإن برنامج ÉduRénov "تجديد التعليم" يرافق أكثر من 6500 مشروع بقروض تبلغ 1.34 مليار يورو.

خلال إغلاق مدرسة أمبير الثانوية في ليون، 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026
خلال إغلاق مدرسة أمبير الثانوية في ليون، 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026. © أليكس مارتن/وكالة فرانس برس

في الخلاصة وبعد أقل من أسبوعين على تجمع طلاب وأولياء أمور ومدرسين أمام ثانوية في كريتاي للمطالبة بمدرسين، أصبحت الحكومة أمام حركة تجمع ملفات تراكمت على مستويات مختلفة من النظام التعليمي.

ورغم إظهار أرقام الدولة زيادة في الموارد وتحسنا في بعض مؤشرات التأطير، ورغم أن أرقام OECD لا تظهر نقصا وطنيا ضخما في الوظائف، لكن المنظمة نفسها تسجل خسارة نحو 9% من ساعات التعليم في الإعدادي العام بسبب الغياب بشكل خاص، ومعظمه مرتبط بعدم تعويض المدرسين، فيما تكشف بيانات IPP تفاوتا واضحا بين المناطق، وبين المؤشرات الوطنية وتجربة الطالب داخل مدرسته تقع مساحة واسعة من الأزمة.

أما الحرائق والتخريب والمواجهات والتوقيفات، فقد أضافت أزمة أمنية إلى الأزمة التعليمية ودفعت المطالب الأصلية إلى الخلف في بعض الحالات.

مظاهرة طلابية في بوردو في 1 أكتوبر 2026
مظاهرة طلابية في بوردو في 1 أكتوبر 2026. © AFP - رومان بيروشو

ويوم الثلاثاء 6 أكتوبر سيكون الاختبار لمعرفة ما إذا كانت الإجراءات التي بدأ وزير التربية الإعلان عنها ستعيد الملف إلى المدارس ومطالبها، أم أن انضمام الطلاب الجامعيين والنقابات اليسارية ودعوات أحزاب اليسار الراديكالي ستمنح الحركة نطاقا اجتماعيا أوسع.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :