أوروبا أمام أزمة الديزل: هل ينجح ماكرون في تفادي حظر أمريكي دون استنزاف المخزونات؟

في ظل الضغوط التي تمارسها واشنطن على أوروبا وتهديدات دونالد ترامب بحظر تصدير الديزل الأمريكي، بات من المرجح أن تتجه دول الاتحاد الأوروبي إلى سحب كميات إضافية من مخزونات الديزل. فلماذا تصر واشنطن على هذا المطلب، وما مخاوف الدول الأوروبية؟

ديزل
ديزل REUTERS - Axel Schmidt
إعلان

50 مليون برميل من الاتحاد و50 مليون من وكالة الطاقة

فقد أشار مصدر مطلع لوكالة رويترز، الجمعة، إلى أن فرنسا طلبت من شركائها في الاتحاد الأوروبي سحب كميات إضافية من مخزونات الديزل، استجابة للضغوط الأمريكية، في محاولة لخفض أسعار الوقود المتصاعدة.

وأضاف المصدر أنه خلال اتصال هاتفي الجمعة، ناقشت حكومات دول الاتحاد مقترحا فرنسيا يقضي بأن تسحب الدول الأوروبية 50 مليون برميل من الديزل، وأن تسحب الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 50 مليون برميل من النفط الخام.

غير أن المصدر شدد على أن الدول ترى أن أي اتفاق بشأن سحب المزيد من مخزونات الديزل يجب أن يتضمن تعهدا أمريكيا بتجنب فرض حظر أحادي الجانب على صادرات الديزل.

اقرأ أيضاالبنزين والديزل: أسعار لم تشهدها فرنسا منذ 41 عاما بسبب الحرب في الشرق الأوسط

اتصال بين ماكرون وترامب

وفي وقت لاحق، ذكر قصر الإليزيه أن الرئيس إيمانويل ماكرون يعتزم إجراء اتصالات مع نظرائه في مجموعة السبع لبحث إجراءات تتعلق بأسواق النفط الخام والمنتجات المكررة العالمية، مضيفا أن ماكرون شدد على ضرورة تعاون دول مجموعة السبع لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود وضمان إمدادات المنتجات المكررة من دون فرض قيود.

وجاء بيان الإليزيه عقب مكالمة هاتفية بين الرئيسين الفرنسي والأمريكي. كما لفتت الرئاسة الفرنسية إلى أن ماكرون تواصل أيضا مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بهذا الشأن.

وكانت تقارير إعلامية قد أفادت بأن الإدارة الأمريكية تريد من الدول الأوروبية، في مقدمتها فرنسا وألمانيا، طرح كميات من وقود الديزل من احتياطاتها الاستراتيجية في السوق، سعيا إلى لجم الارتفاع الكبير في أسعار هذا النوع من المحروقات.

اقرأ أيضاأسعار الوقود تواصل صعودها في الولايات المتحدة.. والديزل عند مستويات قياسية

تداعيات الحظر الأمريكي

وفي هذا الإطار، أشارت تقارير صحفية إلى أن فرض حظر أمريكي قد يرفع أسعار الديزل في أوروبا بنسبة تتراوح بين 40 و50%. ويُستخدم هذا الوقود خصوصًا في قطاعي النقل والزراعة، ما قد تكون له تداعيات كبيرة على أسعار العديد من المنتجات.

وتنتج الولايات المتحدة من الديزل كميات تفوق استهلاكها، إذ تصدر حوالي 1.3 مليون برميل يوميا، ما يجعلها أكبر مصدر للديزل في العالم.

آخر البيانات حول المخزونات الأوروبية

وبحسب أحدث البيانات، كانت دول الاتحاد الأوروبي في مايو - أيار 2025 تمتلك احتياطيات من الديزل تبلغ نحو 290 مليون برميل. وتمتلك فرنسا، بفارق كبير، أكبر احتياطيات، إذ بلغت حصتها 21% من إجمالي الاحتياطيات، تلتها ألمانيا وإسبانيا.

اقرأ أيضاصادرات النفط ترتفع بشكل ملحوظ.. فلماذا لا تنخفض الأسعار وتواصل صعودها؟

لكن في مارس - آذار 2026، أعلنت وكالة الطاقة الدولية الإفراج عن 400 مليون برميل من النفط، جاء 20% منها من الاتحاد الأوروبي، وتضم كميات من الديزل، غير أن الكمية بأكملها لم تُطرح في الأسواق بعد. وأوضح فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، في 29 سبتمبر - أيلول، أن "نحو ثلثي الكمية تم الإفراج عنهما ووصل إلى الأسواق، فيما لا يزال الثلث المتبقي في الطريق".

فرنسا وألمانيا لا ترغبان بتحمل المسؤولية وحدهما

ويأتي التردد الأوروبي وسط مخاوف من أن تطول أزمة الشرق الأوسط، لذلك يبدي الأوروبيون ترددا في سحب كميات إضافية من الديزل بهدف خفض الأسعار بشكل موقت، بدلا من الاحتفاظ بهذه المخزونات كضمانة لهم على المدى الطويل.

كما يرى العديد من المراقبين أن ضخ كميات من المخزون الاستراتيجي، كما حصل في مارس - آذار الماضي، له تأثير محدود جدا في خفض الأسعار.

إلى ذلك، تمتلك فرنسا وألمانيا نحو 35% من مجمل احتياطيات الاتحاد الأوروبي، وبالتالي ترغب الدولتان في أن يكون الجهد المبذول لاستقرار الأسعار مسؤولية جماعية، بدلا من أن يقع على عاتقهما وحدهما.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :