لوموند: فرنسا تواجه أزمة تاريخية في القدرة الشرائية والأسر تخسر 1200 يورو منذ 2024

  تواجه فرنسا أزمة وصفت بـ"التاريخية" في القدرة الشرائية، بعدما سجلت دخول الأسر تراجعا لعامين متتاليين، في ظاهرة لم تعرفها البلاد سوى مرتين منذ بدء الإحصاءات الرسمية عام 1960، وفق ما أوردته صحيفة "لوموند" الفرنسية.

برج إيفل
برج إيفل © أ ف ب/ أرشيف
إعلان

وبحسب الصحيفة، تراجعت القدرة الشرائية لكل "وحدة استهلاك" بنسبة 0.7% خلال عام 2025، فيما تتجه إلى تسجيل انخفاض مماثل بنحو 0.7% في 2026. وتشير "لوموند" إلى أن تسجيل تراجع لعامين متتاليين يضع فرنسا أمام ثالث مرحلة من هذا النوع خلال أكثر من ستة عقود، بعد فترة التقشف في 1983-1984، ثم السنوات التي أعقبت الأزمة المالية العالمية بين 2010 و2013.

ووفق حسابات "المعهد الفرنسي للاقتصاد"، أدى تراجع القدرة الشرائية منذ 2024 إلى خسارة سنوية تعادل نحو 1200 يورو بالقيمة الحقيقية لأسرة مكونة من شخصين بالغين وطفلين، بعد احتساب أثر التضخم، بينما تبلغ الخسارة بالنسبة إلى شخص بالغ يعيش بمفرده نحو 600 يورو.

وتعود جذور الأزمة، بحسب الصحيفة، إلى موجة التضخم التي بدأت أواخر عام 2021. فمنذ 2019 ارتفعت الأسعار في فرنسا بنحو 21.3%، مقابل زيادة في الأجور بلغت 18.7% فقط، ما أدى إلى تراجع الأجور الحقيقية. وكانت التحويلات الاجتماعية، وزيادات معاشات التقاعد والمساعدات الحكومية، إلى جانب عائدات الممتلكات والاستثمارات، قد ساهمت لسنوات في تعويض هذا الفارق وحماية القدرة الشرائية نسبيا، إلا أن هذا الدور التعويضي تراجع في 2025 و2026.

الأجور لا تواكب ارتفاع الأسعار

وتفاقمت الضغوط مع تراجع أثر نمو الوظائف. فبعدما بلغ معدل البطالة 7.2% مطلع 2023، ارتفع، بحسب "لوموند"، إلى 8.3%، ما يعني أن الأسر تواجه في الوقت نفسه ضعفا في الأجور وتراجعا في عدد العاملين.

وتشير الصحيفة إلى أن الفئات لم تتأثر بالدرجة نفسها، إذ استفاد أصحاب الأجور الأدنى نسبيا من ربط الحد الأدنى للأجور بالتضخم، فيما استفادت الأسر الأكثر ثراء من ارتفاع الأسواق المالية. أما الطبقات المتوسطة الدنيا وبعض المهن المتوسطة والأطر فكانت من بين الأكثر تضررا.

كما انعكست الأزمة على سلوك الفرنسيين، إذ ارتفع معدل الادخار من نحو 15% قبل جائحة كورونا إلى 17.3% حاليا، بالتزامن مع تحول المستهلكين نحو العلامات التجارية الأرخص والعروض المخفضة، بل وتراجع الإنفاق على الغذاء لدى بعض الأسر، في مؤشر على عمق الضغوط التي باتت تفرضها أزمة القدرة الشرائية على الحياة اليومية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :