الجمعية العامة للأمم المتحدة 2026.. العالم يبحث في نيويورك عن مخارج لحروبه
تبدأ الثلاثاء 22/09/2026 في نيويورك المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن الأسبوع رفيع المستوى هذا العام يتجاوز سلسلة الخطابات السنوية لقادة العالم، ففي مكان واحد، وعلى مدى أيام، تتقاطع حرب الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران، مع دخول اليمن والسعودية الحرب، مع أمن الخليج، وأوكرانيا، وغزة، والسودان، والتوترات بين واشنطن وحلفائها، والمنافسة مع الصين، والمخاوف من الذكاء الاصطناعي، والمناخ، فيما تواجه الأمم المتحدة أزمة مالية وتبحث عن خليفة لأنتونيو غوتيريش.
نشرت في: آخر تحديث:
ويشارك نحو 130 من رؤساء الدول والحكومات في الأسبوع رفيع المستوى، بينما تعقد المناقشة العامة من 22 إلى 26 سبتمبر/أيلول وتستأنف في 28 منه، قبل اجتماع خاص بالأسلحة النووية في 29 أيلول سبتمبر.
واختارت الدورة شعار "استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع"، في وقت تبدو فيه مسألة الثقة نفسها حاضرة في معظم الملفات، من الثقة بالأمم المتحدة وقدرتها على التدخل في الحروب، إلى الضمانات الأمنية الأمريكية، مرورا بالقواعد الدولية، وصولا إلى قدرة القوى الكبرى على التوصل إلى تفاهمات قبل أن تتوسع الأزمات القائمة.
لماذا تبدو هذه الجمعية العامة مختلفة؟
تأتي القمة فيما تتعرض المنظمة لضغط مالي وسياسي متزايد، الولايات المتحدة دفعت قبل أيام 725 مليون دولار للميزانية العادية و102 مليون دولار لعمليات حفظ السلام، ما جنبها خطر فقدان حق التصويت في الجمعية العامة، لكنها لا تزال مدينة للميزانية العادية بنحو 1.312 مليار دولار، وتنفذ الأمم المتحدة إجراءات تقشف وإصلاح في إطار مبادرة "UN80"، بينما تطالب إدارة ترامب بمزيد من التخفيضات والتغييرات.
هذا الوضع دفع ريتشارد غوان، من مجموعة الأزمات الدولية، إلى القول إن الأمم المتحدة لم تعد في "سقوط حر" كما بدت العام الماضي، لكنها أصبحت عالقة في "أزمة مفتوحة بلا نهاية"، وشبه وضعها بمريض خرج من غرفة الطوارئ لكنه لا يزال في مركز لعلاج الصدمات.
والمشكلة ليست مالية فقط، فمجلس الأمن ما زال عاجزا عن التحرك في عدد من أكبر النزاعات عندما تكون إحدى القوى صاحبة الفيتو طرفا فيها أو عندما تتعارض مصالح الدول الخمس الدائمة العضوية، ولهذا يصل القادة إلى نيويورك فيما تتحول الدبلوماسية العملية بصورة متزايدة إلى اجتماعات جانبية ومجموعات صغيرة من الدول، بدلا من أن تمر حصرا عبر مؤسسات الأمم المتحدة.
واختصر غوتيريش هذه الأزمة قبل أيام بقوله إن "العالم يتغير، ومؤسساتنا يجب أن تتغير معه"، مضيفا أن الأمم المتحدة "ليست مجرد منصة، إنها وعد"، ودعا الدول إلى احترام الميثاق والقانون الدولي وحقوق الإنسان، والاستثمار في التنمية والدفع نحو السلام.
ترامب في قلب الأسبوع.. وحرب إيران الاختبار الأصعب
سيكون دونالد ترامب في مركز قسم كبير من التحركات السياسية، ويصل الرئيس الأمريكي إلى نيويورك الاثنين، ويلقي كلمته أمام الجمعية العامة صباح الثلاثاء، ويعقد خلال يومين سلسلة اجتماعات تجعل من وجوده في نيويورك أشبه بقمة موازية داخل الجمعية العامة.
لكن ترامب يعود هذه المرة في ظروف مختلفة تماما عن تلك التي أحاطت بخطابه قبل عام.
في سبتمبر/أيلول 2025، تحدث عن الضربات الأمريكية للمواقع النووية الإيرانية، وقال إنها "دمرت كل شيء تماما"، وقدم نفسه باعتباره نجح في إحلال السلام بين إسرائيل وإيران بعد حرب الاثني عشر يوما. بعد أشهر، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط حربا جديدة ضد إيران، وردت طهران بضرب إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أمريكية.
واليوم، لا يزال الهدف الأمريكي المعلن بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي في صلب خطاب الإدارة، وقال سفير واشنطن لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن ترامب سيتحدث الثلاثاء عن "أهمية ضمان ألا تمتلك إيران سلاحا نوويا أبدا".
غير أن الملف النووي لم يحسم، وما تزال إيران تحتفظ بمخزون من اليورانيوم عالي التخصيب قريب من درجة الاستخدام العسكري، ويعتقد أن جزءا منه بقي مدفونا بعد الضربات الأمريكية عام 2025.
كما أن الحرب تحولت إلى مواجهة استنزاف أوسع، امتدت آثارها إلى مضيق هرمز والبحر الأحمر ودول الخليج وأسواق الطاقة.
ويدخل الحوثيون مباشرة في حسابات نيويورك، فالتقدم الذي حققوه في اليمن، وسيطرتهم على أجزاء من ساحل البحر الأحمر، ومحاولتهم تعزيز مواقعهم في المرتفعات المطلة على مناطق استراتيجية، رفعت مستوى المخاطر حول باب المندب، وتشير أحدث المعطيات إلى سقوط نحو 700 قتيل ونزوح أكثر من 130 ألف شخص نتيجة التصعيد الأخير داخل اليمن.
وفي المقابل، رفض ترامب حتى الآن التدخل العسكري المباشر الذي طلبته الرياض ضد الحوثيين، وهو ما أعاد فتح النقاش الخليجي حول حدود الضمانات الأمنية الأمريكية.
وتتضح حساسية الملف من أسعار النفط نفسها، وهبط سعر برنت لفترة وجيزة قرب 100 دولار للبرميل مع ارتفاع الصادرات السعودية عبر مضيق هرمز من نحو 700 ألف إلى 2.9 مليون برميل يوميا، وسط آمال بإمكان حدوث تقدم دبلوماسي أمريكي إيراني في نيويورك.
ويبدو أن الجمعية العامة قد تتحول من منصة لعرض المواقف إلى محطة تفاوض، حيث أعلن ترامب استعداده للقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فيما ستشارك إيران على أعلى مستوى رغم الحرب، وقررت واشنطن منح التأشيرات للوفد الأساسي الذي يضم بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، مع فرض قيود على تحركاته ومشترياته.
وتبادل الطرفان خلال الأيام الأخيرة التهديدات، لكن ترامب أبقى باب اللقاء مفتوحا، فيما نقلت رويترز أن إيران مررت عبر وسطاء شروطا للتفاوض، وهذا لا يعني أن لقاء مباشرا أو اختراقا أصبح مؤكدا، لكنه يجعل نيويورك واحدة من الأماكن القليلة التي سيكون فيها كبار المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين موجودين في الوقت نفسه، بعد أشهر من الحرب والمفاوضات المتقطعة.
غوتيريش وضع الملف في مقدمة أولوياته قائلا إن خفض التصعيد في الشرق الأوسط يجب أن يكون "الأولوية الأولى والثانية والثالثة"، وطالب باستعادة حرية الملاحة في هرمز وباب المندب، مؤكدا أن الطريق الوحيد هو "خفض التصعيد والدبلوماسية والحوار".
سلسلة قمم موازية: الخليج وأوكرانيا وماكرون وغرينلاند والصين
برنامج ترامب يكشف إلى أي حد تحولت الجمعية العامة إلى مظلة لعشرات القمم الثنائية والمصغرة، ومن المقرر أن يلتقي الاثنين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والثلاثاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي برنهام في أول لقاء مباشر بينهما، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، كما ينتظر أن يلتقي رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي خلال الأسبوع، وأن يعقد أول اجتماع مباشر مع الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز. ويلتقي الاثنين أيضا رئيس بلدية نيويورك الديمقراطي زهران ممداني.
لكن الاجتماع الأمريكي العربي قد يكون من أهم لقاءات الأسبوع، فإلى جانب قادة مجلس التعاون الخليجي، ينتظر أن يشارك العراق والأردن، مع احتمال انضمام مصر، ما يحول اللقاء عمليا إلى قمة أمريكية عربية مصغرة تتمحور حول مستقبل الحرب مع إيران، الحوثيين، أمن الخليج وترتيبات المنطقة إذا أمكن الوصول إلى وقف للقتال.
الموقف الخليجي لا يقوم فقط على طلب الحماية الأمريكية، ودعا المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش في نيويورك إلى "عقلية جديدة" في التعامل مع إيران، وقال إن النقاش بشأن شكل المنطقة والاستقرار فيها لا ينبغي أن يبقى إيرانيا أمريكيا فقط، وإنما يجب أن يجري أيضا على مستوى إيراني عربي.
على المسار الأوروبي، يصل إيمانويل ماكرون إلى نيويورك قادما من سان بيير وميكلون، حيث التقى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ويلتقي ترامب الاثنين، على أن يجري أيضا محادثات مع زيلينسكي، فيما يعمل الإليزيه على ترتيب لقاءات مع قادة من الشرق الأوسط، بينهم بزشكيان.
ماكرون سيطرح أمام الجمعية العامة مفهوم "تعددية فعالة" تعتمد على ائتلافات من الدول والفاعلين القادرين على إنتاج نتائج ملموسة، ويأتي ذلك بعدما أقرت الرئاسة الفرنسية بأن "منظمة الأمم المتحدة في وضع سيئ" وأن "فعالية العمل متعدد الأطراف اليوم موضع شك".
يحصل ذلك مع ظهور ملف غرينلاند الذي بات يربط العلاقات الأمريكية الأوروبية بالأسبوع الأممي، وبعد أشهر من التوتر بسبب مطالبة ترامب بالسيطرة على الجزيرة، توصلت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند إلى اتفاق أمني يسمح بتوسيع الوجود العسكري الأمريكي ويمنع إقامة قواعد لقوى تعتبرها واشنطن خصوما.
وتصر كوبنهاغن ونوك على أن الاتفاق لا يمس السيادة، بينما يقول ترامب إنه يمنح الولايات المتحدة قدرة دائمة على القيام بما تعتبره ضروريا لأمن غرينلاند والولايات المتحدة.
ومن المقرر توقيع الاتفاق خلال اجتماعات نيويورك، فيما تقول الدنمارك إن الترتيب الجديد يوسع مسؤولية حلف شمال الأطلسي عن أمن القطب الشمالي بدلا من تركها مسؤولية أمريكية دنماركية فقط.
أما الرئيس الصيني شي جين بينغ فلن يأتي إلى مقر الأمم المتحدة، لكنه سيكون حاضرا في خلفية الاجتماعات، إذ اختار لقاء ترامب في واشنطن الخميس، في وقت تشمل فيه الملفات الأمريكية الصينية التجارة والذكاء الاصطناعي والأمن والتنافس الاستراتيجي.
غياب شي، وكذلك غياب فلاديمير بوتين، يعكس مرة أخرى انتقال جزء من قرارات القوى الكبرى من قاعة الجمعية العامة إلى القنوات الثنائية.
غوتيريش يودع.. وخليفته يبحث عن أصواته خلف الكواليس
بالنسبة إلى أنطونيو غوتيريش، ستكون هذه آخر جمعية عامة يحضرها مع قادة العالم بصفته أمينا عاما قبل انتهاء ولايته في 31 ديسمبر/كانون الأول.
وفي مؤتمره الصحفي الأخير قبل أسبوع رفيع المستوى، لم يقدم حصيلة شخصية لسنواته العشر بقدر ما رسم قائمة بالأزمات التي سيتركها لخلفه.
عن أوكرانيا، طالب بوقف فوري لإطلاق النار يكون خطوة أولى نحو سلام "عادل ودائم وشامل"، وأبدى استعداده لاستضافة اجتماع ثلاثي إذا توافرت الظروف، وحذر من أن الحصار الفعلي في البحر الأسود يزيد مشكلات الغذاء والأسمدة والطاقة فوق الأضرار التي أحدثتها أزمة الشرق الأوسط.
وعن السودان قال إن ما يحدث "مروع تماما" وإن الوضع الإنساني مدمر، وحمل الأطراف السودانية مسؤولية القتال، لكنه شدد أيضا على أن دولا خارجية تغذي الحرب، مستندا إلى خلاصات فريق خبراء مجلس الأمن.
وفي اليمن، قال إن التجربة أثبتت صعوبة التوصل إلى حل عسكري ناجح، وإن مبعوث الأمم المتحدة يبذل جهدا كبيرا لدفع الحوار.
وفي غزة والضفة الغربية، طالب بتنفيذ خطة السلام في غزة مع وصول المساعدات بلا قيود ووقف ما وصفه بـ"الضم الزاحف" في الضفة الغربية، مؤكدا أنه "لن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط من دون تحقيق حل الدولتين".
وفي سوريا، اعتبر أن البلاد تتحرك عموما "في الاتجاه الصحيح"، مع إقراره بحجم المشكلات التي خلفتها الحرب وسنوات الحكم السابق.
وفي أفغانستان وصف القيود التي تفرضها طالبان على النساء بأنها غير مقبولة، أما في ملف إيران، فكرر أن التسوية تتطلب حوارا لا يشمل واشنطن وطهران فقط، وإنما إيران ودول الخليج أيضا.
هذه الملفات تفسر أيضا أهمية السباق لاختيار الأمين العام المقبل، حيث يتنافس ثمانية مرشحون حاليا، لكن الاقتراع السري غير الرسمي الثالث داخل مجلس الأمن لم ينتج مرشحا حاسما.
تقدمت نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا غرينسبان بتسعة أصوات "تشجيع" وخمسة "عدم تشجيع" وصوت واحد بلا رأي، تلتها سفيرة غيانا لدى الأمم المتحدة كارولين رودريغيز بيركيت بثمانية أصوات تشجيع وستة معارضة وصوت بلا رأي، وحصل رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية والمرشح الأرجنتيني، على خمسة أصوات تشجيع وثمانية عدم تشجيع وصوتين بلا رأي.
والقرار النهائي لن تحسمه الجمعية العامة وحدها، فمجلس الأمن يجب أن يوصي بمرشح، ما يجعل موافقة الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا ضرورية عمليا بسبب حق النقض، وبعد أكثر من ثمانية عقود وتسعة أمناء عامين، لم تتول امرأة المنصب حتى الآن.
حروب قد تختفي خلف إيران وأوكرانيا
الرئيس الفلسطيني محمود عباس لن يكون في نيويورك شخصيا للعام الثاني بعدما رفضت الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول، وستكون مشاركته عبر الفيديو، وفي المقابل، سيحضر بزشكيان ويلقي كلمته الأربعاء، بينما يتحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس.
وفي وقت تستضيف فيه واشنطن الوفد الإيراني رغم أنها في حالة حرب مع طهران، تستمر في منع الرئيس الفلسطيني من الدخول، مستندة إلى ما تصفه بمحاولات فلسطينية "لتدويل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني" عبر اللجوء إلى المؤسسات والمحاكم الدولية.
وسيكون السودان سيكون حاضرا أيضا في اجتماع رفيع المستوى متوقع على الهامش، بينما تظل الكونغو وميانمار ضمن الأزمات التي تضغط على منظومة الأمم المتحدة الإنسانية والسياسية.
وتحدث غوتيريش قبيل الاجتماعات عن مشكلة لخصها بأن القوى الكبرى تطالب الأمم المتحدة بالتحرك، لكنها تستطيع في الوقت نفسه تعطيل مجلس الأمن عندما تمس القضية مصالحها المباشرة.
ودعا لجعل إصلاح المجلس من أولويات المرحلة المقبلة.
الذكاء الاصطناعي والمناخ والجوائح.. أجندة تتجاوز الحروب
انتقل الذكاء الاصطناعي هذا العام من ملف تقني واقتصادي إلى قضية أمن دولي، ووضعه غوتيريش إلى جانب المناخ وتعميق عدم المساواة ضمن ما سماه "ثلاثة تهديدات وجودية"، وقال إن عددا متزايدا من العاملين في تطوير الذكاء الاصطناعي أنفسهم يحذرون من أن قدراته تتقدم بوتيرة أسرع من فهم مخاطره.
وطالب الدول المتقدمة في هذا المجال بالتوصل إلى "ضوابط مشتركة" تمنع سباقا نحو القاع قد يقود إلى "كارثة هائلة على المستوى العالمي".
ترامب يتخذ موقفا مختلفا، إذ قلل من هذه المخاوف ووصف التحذيرات من مخاطر الذكاء الاصطناعي بأنها "خدعة"، معتبرا أن إبطاء الولايات المتحدة سيصب في مصلحة الصين.
ومن المقرر أن يناقش مجلس الأمن الملف خلال الأسبوع، ما يضع للمرة الأولى تقريبا المنافسة التكنولوجية ومخاطر فقدان السيطرة على الأنظمة المتقدمة إلى جانب ملفات الحرب والأمن التقليدية.
والاثنين أطلقت تركيا التي تستضيف مؤتمر المناخ COP31 في أنطاليا في نوفمبر/تشرين الثاني، مبادرة دولية لمواجهة الزيادة السريعة في استهلاك الطاقة المرتبط بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
المبادرة التي تحمل اسم "تعهد أنطاليا بشأن الذكاء الاصطناعي" تسعى إلى دفع الدول لمواءمة بناء مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي مع الأهداف المناخية العالمية، بالتوازي مع مبادرة "35×35" التي تهدف إلى رفع حصة الكهرباء في الاستهلاك النهائي العالمي للطاقة إلى 35 في المئة بحلول 2035.
الأربعاء 23 سبتمبر سيكون اليوم الرئيسي للمناخ، مع اجتماع رفيع المستوى حول العمل المناخي والانتقال العادل، وتقول الأمم المتحدة إن العالم، بعد عشر سنوات من اتفاق باريس، دخل مرحلة أصبح فيها تجاوز عتبات الاحترار مؤقتا أمرا لا مفر منه، فيما تتسارع في الوقت نفسه عملية الانتقال في قطاع الطاقة.
وفي اليوم نفسه تعقد قمة بمناسبة مرور أربعين عاما على إعلان الحق في التنمية، ويليها الخميس اجتماع مخصص للتهديدات الوجودية الناجمة عن ارتفاع مستوى سطح البحر، بما يشمل الدول الجزرية الصغيرة والمدن والمناطق الساحلية المنخفضة التي تواجه مخاطر الفيضانات والتآكل وتسرب المياه المالحة وفقدان النظم البيئية.
أما الجمعة 25 سبتمبر فتعود الصحة العالمية إلى قلب الأجندة مع الاجتماع الثاني رفيع المستوى بشأن الوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها.
ويأتي الاجتماع بعد اعتماد اتفاق منظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح وتعزيز اللوائح الصحية الدولية، وسيركز على أنظمة الإنذار المبكر، واللقاحات ووسائل التشخيص والعلاج، والتمويل المستدام والأنظمة الصحية القادرة على الصمود.
وفي 28 سبتمبر تحيي الأمم المتحدة الذكرى الخامسة والعشرين لإعلان وبرنامج عمل ديربان لمكافحة العنصرية، ثم تختتم سلسلة الاجتماعات رفيعة المستوى في 29 سبتمبر باجتماع بشأن القضاء الكامل على الأسلحة النووية، وهو ملف يعود إلى أول قرار اعتمدته الجمعية العامة عام 1946.
منظمة مطالبة بحل الأزمات ومواردها تتراجع
خلف جميع هذه الاجتماعات يظهر ملف أقل صخبا لكنه يمس قدرة الأمم المتحدة نفسها على تنفيذ ما يطلبه القادة منها: المال والتنمية، فالعالم ليس متأخرا فقط في إنهاء الحروب، وإنما أيضا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي يفترض بلوغها بحلول 2030.
من بين 139 هدفا تتوافر بشأنها بيانات اتجاهية، هناك 36 في المئة فقط تسير على المسار الصحيح أو تحقق تقدما متوسطا، بينما يتقدم 49 في المئة ببطء شديد، وتراجع 15 في المئة إلى ما دون مستويات عام 2015، ولا يزال واحد من كل عشرة أشخاص يعيش في فقر مدقع، فيما يواجه نحو 2.3 مليار شخص انعداما متوسطا أو شديدا للأمن الغذائي.
والأزمة الأكبر هي التمويل، فقد انخفضت المساعدة الإنمائية الرسمية 23.1 في المئة في 2025 إلى 174.3 مليار دولار، في أكبر تراجع سنوي مسجل، وعادت بذلك تقريبا إلى مستويات بداية أجندة 2030، كما يتوقع استمرار التراجع في 2026، فيما بلغ الدين الخارجي للدول منخفضة ومتوسطة الدخل مستوى قياسيا عند 8.9 تريليون دولار.
في الخلاصة لا تبدو اجتماعات نيويورك هذا العام مجرد قائمة طويلة من القمم المنفصلة، فالحرب في إيران ترفع أسعار الطاقة وتضغط على الاقتصادات؛ والحوثيون يهددون التجارة والملاحة؛ وحرب أوكرانيا تؤثر في الغذاء والأسمدة والطاقة؛ وتراجع المساعدات يضعف قدرة الدول الفقيرة على مواجهة المناخ والأوبئة؛ والذكاء الاصطناعي يضيف طلبا جديدا على الكهرباء ومشكلة جديدة للحوكمة الدولية، أما الأمم المتحدة التي يفترض أن تجمع هذه الملفات تحت سقف واحد، فتدخل الأسبوع وهي تبحث في الوقت نفسه عن المال، والإصلاح، والأمين العام الذي سيقودها بعد غوتيريش.
أبرز مواعيد الأسبوع
الأحد 21 سبتمبر أيلول: لقاء بين الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمريكي دونالد ترامب
الثلاثاء 22 سبتمبر: افتتاح المناقشة العامة، كلمة ترامب، واللقاءات الثنائية الأمريكية المنتظرة، وبينها لقاء ترامب وزيلينسكي.
الأربعاء 23 سبتمبر: الاجتماع رفيع المستوى للعمل المناخي والانتقال العادل، والذكرى الأربعون لإعلان الحق في التنمية.
الخميس 24 سبتمبر: الاجتماع رفيع المستوى بشأن التهديدات الوجودية الناجمة عن ارتفاع مستوى سطح البحر.
الجمعة 25 سبتمبر: الاجتماع العالمي بشأن الوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها.
السبت 26 سبتمبر: استمرار خطابات المناقشة العامة.
الاثنين 28 سبتمبر: استئناف اليوم الأخير من المناقشة العامة والاجتماع الخاص بالذكرى الخامسة والعشرين لإعلان وبرنامج عمل ديربان.
الثلاثاء 29 سبتمبر: الاجتماع رفيع المستوى بمناسبة اليوم الدولي للإزالة الكاملة للأسلحة النووية.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك