هل كان ماركس على حق؟ دراسة تشير إلى تأثير بيولوجي للطقوس الدينية يشبه تأثير المواد الأفيونية
بعد أكثر من 180 عاما على مقولة كارل ماركس الشهيرة بأن الدين هو "أفيون الشعوب"، نشرت صحيفة "التايمز" البريطانية تقريرا عن دراسة علمية تشير إلى أن المشاركة في القداس الكنسي قد تؤثر في الجسم بطريقة تشبه تأثير بعض المواد الأفيونية مثل الهيروين والمورفين.
نشرت في:
تنشيط نظام "المستقبلات الأفيونية"
وشملت الدراسة مصلين في بريطانيا والبرازيل، وخلصت إلى أن ممارسة العبادة ارتبطت بزيادة ملحوظة في القدرة على تحمل الألم، وهو ما يراه الباحثون مؤشرا على تنشيط نظام "المستقبلات الأفيونية" الطبيعي في الجسم، وهو النظام نفسه الذي تعمل من خلاله مواد مثل الهيروين والمورفين ومسكنات الألم الأفيونية.
ووفقا للدكتورة فاليري فان مولوكوم من جامعة أكسفورد بروكس، وهي إحدى المشاركات في الدراسة، فإن هذه النتائج لا تعني أن المشاركين في الطقوس الدينية يتعرضون لتأثير كيميائي مُهدئ عبر الخطاب الديني، بل تشير إلى أن الطقوس الجماعية قد تنشط آلية بيولوجية قديمة ترتبط بشعور الإنسان بالانتماء والتواصل الاجتماعي.
اختبار تحمل الألم كمؤشر غير مباشر
وشملت الدراسة 265 شخصا شاركوا في 24 فعالية دينية في بريطانيا والبرازيل، تراوحت بين قداسات أنغليكانية وكاثوليكية ومنهجية ومعمدانية، حيث كان المشاركون يغنون ويصلون ويستمعون إلى العظات ويتبادلون التحيات.
وقد خضع المشاركون لاختبارات قبل وبعد كل فعالية لقياس شعورهم بالقرب من الآخرين داخل الجماعة. كما أُجري لهم اختبار لعتبة الألم باستخدام رباط قياس ضغط الدم الذي يُنفخ حول الذراع حتى يصل إلى مستوى مزعج يدفع الشخص لطلب تخفيفه.
وبما أن العلماء لا يستطيعون قياس مستويات "المستقبلات الأفيونية" مباشرة داخل الدماغ أثناء الطقوس الدينية، فقد اعتمدوا على اختبار تحمل الألم كمؤشر غير مباشر، إذ إن هذا النظام العصبي يساهم في تقليل الإحساس بالألم، وكلما زاد نشاطه ارتفعت قدرة الإنسان على التحمل.
سلوكيات اجتماعية مرتبطة بتنشيط نظام الأفيونات الطبيعي
وأظهرت النتائج أن شعور المشاركين بالترابط الاجتماعي ازداد بعد أداء الطقوس مقارنة بما قبلها، كما ارتفعت لديهم عتبة تحمل الألم.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تقدم دعما لما يُعرف بـ"نظرية الأفيون الدماغي للارتباط الاجتماعي"، وهي نظرية تربط بين التفاعل الاجتماعي ونظام الأفيونات الطبيعي في الدماغ.
وتستند هذه النظرية إلى التطور البشري القديم، حيث يُعتقد أن سلوكيات اجتماعية لدى القردة مثل تنظيف الفراء لا تقتصر على النظافة، بل تلعب دورا في تعزيز الروابط الاجتماعية عبر تنشيط هذا النظام العصبي المسؤول عن الشعور بالراحة والتقارب.
"الدين ربما قدم هذا الحل"
لكن هذا السلوك، بحسب الباحثين، يظل محدودا لأنه يتم بين فردين فقط، بينما احتاج البشر الأوائل مع ازدياد حجم الجماعات إلى وسائل قادرة على تعزيز الترابط على نطاق أوسع. ويقترح البروفيسور روبن دنبار من جامعة أكسفورد أن الدين ربما قدم هذا الحل على مستوى جماعي واسع.
وترى فان مولوكوم أن أشكالا أخرى من الترابط الاجتماعي، مثل فرق الرقص وأندية كرة القدم والجمعيات الإنسانية، قادرة أيضا على خلق روابط قوية بين الأفراد، لكنها تعتقد أن الدين يتميز بقدرته على تعزيز الإحساس بالانتماء لأنه يجمع بين البعد العاطفي والمعنى والالتزام.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك