تحذيرات من انتشارها حول العالم.. ماذا نعرف عن "الأميبا" الآكلة للدماغ؟
عادت "الأميبا" الآكلة للدماغ المعروفة علميا باسم (Naegleria fowleri) إلى واجهة الاهتمام العالمي، بعدما سجلت الهند أكبر تفش معروف للمرض، وسط تحذيرات من باحثين من احتمال ظهور مزيد من الإصابات في مناطق جديدة حول العالم. ويعزو العلماء ذلك إلى ارتفاع حرارة المياه بفعل التغيير المناخي، إلى جانب تحسن وسائل التشخيص، ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذا الكائن النادر وطرق انتقاله وسبل الوقاية منه.
نشرت في:
يقول عالم الطفيليات الجزئية الدكتور أناسيتوس تساوسيس "أعتقد أننا سنشهد مزيداً من الحالات في المستقبل، وسنراها في مختلف أنحاء العالم.
اقرأ أيضاهل يتكرر سيناريو كوفيد-19؟ تعرف على أعراض وطرق الوقاية من فيروس هانتا
تفش غير مسبوق في الهند وتحذيرات من سرعة الانتشار
سجلت ولاية كيرالا في جنوب الهند أكبر تفش معروض للمرض النادر "الأميبا الآكلة للدماغ"، مع رصد عشرات الإصابات خلال الأشهر الأخيرة، غالبيتها بين الأطفال والمراهقين.
وأظهرت دراسة حديثة أن أكثر 200 مصاب شخصوا بالمرض بينما نجح نحو نصفهم بالنجاة، بعد أن كانت نسب النجاة منه لا تتجاوز 3% في نتيجة تخالف الاعتقاد السائد بأن المرض قد يكون قاتلاً في جميع الحالات.
وبحسب مراجعة علمية نشرت في مجلة العدوى والصحة العامة، سجلت 488 حالة إصابة مؤكدة بين عامي 1962 و2023 في 25 دولة، توفي معظم أصحابها. لكن ما يثير قلق العلماء ليس عدد الإصابات، بل انتقال الأميبا إلى أماكن لم تكن تسجل فيها حالات سابقاً مثل إيطاليا وبلجيكا وسلوفاكيا، إضافة إلى ولايات أمريكية.
ظلت العدوى لسنوات تعتبر من الحالات النادرة حول العالم، بينما لفتت تجربة كيرالا الأنظار بعدما نجح عدد من المرضى في النجاة بفضل التشخيص المبكر وتوحيد بروتوكولات العلاج، وهو ما دفع الباحثين إلى إعادة تقييم طرق التعامل مع المرض رغم استمرار ارتفاع معدل الوفيات عالمياً.
ما هي الأميبا الآكلة للدماغ؟
الآميبا الآكلة للدماغ هي كائن مجهري يعيش في البحيرات والأنهار والينابيع الساخنة والمياه العذبة الدافئة. ورغم شهرتها واعتبارها من أخطر أنواع العدوى، إلا أن الأصابة بها تظل نادرة جداً.
تسبب الأميبا التهاب السحايا والدماغ الأميبي الأولي الذي يتطور بسرعة فائقة ويؤدي إلى الوفاة خلال أيام إن لم يشخص مبكراً، وتبدأ الأعراض عادة بالصداع والحمى والغثيان وتيبس الرقبة، قبل أن تتطور إلى اضطرابات عصبية ودخول المريض في غيبوبة كاملة.
كيف تنتقل.. وهل يمكن الوقاية منها؟
أوضح تساوسيس أن ارتفاع حرارة المياه يمنح الأميبا ظروفاً أفضل للنمو والتكاثر، ويزيد احتمالات تعرض السباحين لها، خصوصاً خلال موجات الحر الطويلة.
وأثبتت الدراسات أن العدوى لا تنتقل عبر شرب المياه، وإنما عندما تدخل المياه العذبة الدافئة الملوثة إلى الأنف أثناء السباحة والغوص، لتنتقل الأميبا عبر العصب الشمي إلى الدماغ.
ويوصي المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بتجنب دخول المياه إلى الأنف في البحيرات والأنهار الدافئة، واستخدام مشابك الأنف عند السباحة، واستعمال مياه معقمة أو مغلية عند غسل الأنف، مؤكداً أن هذه الإجراءات تقلل خطر الإصابة بهذا المرض النادر شديد الخطورة.
كما أثبتت الأبحاث أن التشخيص المبكر ورفع وعي الأطباء واعتماد بروتوكولات علاجية موحدة أسهمت في تحسين فرص النجاة، رغم تصنيف المرض ضمن أخطر أنواع العدوى المعروفة.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك