اكتشاف مثير قد يحل اللغز.. هل موقع سفينة نوح في تركيا؟

أعادت نتائج أولية لدراسة أثرية وجيولوجية واسعة في شرق تركيا الجدل حول موقع غامض يشبه سفينة ضخمة إلى الواجهة، بعدما كشفت عمليات مسح حديثة عن فراغات وتكوينات منتظمة تحت سطح الأرض، إلى جانب مؤشرات على وجود مواد عضوية. لكن رغم العناوين المثيرة التي تحدثت عن "اكتشاف سفينة نوح"، لم يعلن العلماء حتى الآن العثور على سفينة أو بقايا خشبية مؤكدة، ولا تزال طبيعة الموقع موضع بحث علمي مفتوح.

مكان أبحاث العلماء التي يعتقد أن يكون تحته سفينة نوح في جبال تركيا
مكان أبحاث العلماء التي يعتقد أن يكون تحته سفينة نوح في جبال تركيا © ويكيبيديا
إعلان

تجري الأبحاث في "تكوين دوروبينار"- وهو تكوين جيولوجي ضخم تشكل من الصخور والتربة ويشبه في هيئته سفينة - قرب دوغوبايزيد في ولاية أغري شرقي تركيا، على بعد نحو 30 كيلومترا إلى الجنوب من جبل أرارات. ويقود المشروع أستاذ الآثار في جامعة سيواس جمهوريت التركية جنكر أتيلا، بمشاركة نحو 20 باحثا وطالبا من خمس دول. وبدأت الحملة الميدانية في 28 يونيو/حزيران، ومن المقرر أن تستمر حتى 11 سبتمبر/أيلول.

وأعلنت الجامعة في أحدث نتائجها أن الفريق استخدم تقنيات متطورة للرادار المخترق للأرض، أظهرت "شذوذات" وفراغات تحت السطح، بعضها ذو حواف منتظمة ويتقاطع بزوايا قائمة. ويرى الباحثون أن هذه المؤشرات تستحق مزيدا من الدراسة لمعرفة ما إذا كانت تعود إلى بنية من صنع الإنسان، لكن صور الرادار وحدها لا تكفي لإثبات وجود سفينة.

ومن النتائج التي أثارت اهتماما أكبر، إعلان أتيلا أن العينات المأخوذة من المنطقة التي يعتبرها الفريق الجزء "الداخلي" من التكوين أظهرت كمية من الكربون أعلى بنحو 40% مقارنة بعينات من خارجه. وقد يشير ذلك، وفق الفريق، إلى وجود مواد عضوية وربما آثار أخشاب، إلا أن هذه الفرضية لم تثبت بعد، إذ لم يعلن حتى الآن التعرف علميا على خشب، كما لم تنشر النتائج التفصيلية في دراسة علمية محكمة. ويعتزم الباحثون جمع نحو ألف عينة من التربة وإخضاعها لتحاليل مخبرية أوسع.

من صورة جوية غامضة إلى تحقيق علمي واسع

ليست قصة دوروبينار جديدة، فقد لفت الموقع الأنظار عام 1959 عندما رصد الضابط التركي إلهان دوروبينار في صور جوية تكوينا أرضيا ضخما ذا شكل بيضاوي طويل يشبه هيكل سفينة. ومنذ ذلك الحين، توالت البعثات والفرضيات التي حاولت ربط الموقع بسفينة نوح، خصوصا أن شكله وموقعه في منطقة أرارات عززا التكهنات المحيطة به.

غير أن فرضية السفينة واجهت منذ عقود اعتراضات جيولوجية قوية. فقد خلصت أبحاث سابقة إلى أن دوروبينار يمكن تفسيره بوصفه تكوينا جيولوجيا طبيعيا نتج عن حركة الصخور والتربة والانزلاقات والتعرية، وهو تفسير لا تزال الدراسات الجديدة مطالبة باستبعاده بأدلة مادية قبل الحديث عن اكتشاف أثري استثنائي.

ولهذا يتعامل فريق أتيلا نفسه بحذر مع النتائج. فالأعمال الميدانية تتبعها تحاليل مخبرية خلال الشتاء، فيما تخطط جامعة سيواس جمهوريت لاستكمال المشروع ونشر نتائجه العلمية خلال عام 2027. وقال أتيلا إن النتائج الأولية الأكثر وضوحا للتحاليل قد تظهر خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :