طيار عراقي محبط و"ميغ-21".. كيف نفّذ الموساد إحدى أجرأ عملياته قبل 60 عاما؟

جلس الطيار العراقي، البالغ من العمر 30 عاما، في قمرة القيادة، وانطلق بأحدث المقاتلات السوفياتية آنذاك، قبل أن يهبط بها طوعا في أراضي العدو. بذلك حصلت إسرائيل على مقاتلة "ميغ-21"، التي كانت من أكثر الطائرات السوفياتية تطورا وغموضا في ذلك الوقت، كما كانت هدفا تسعى الحكومات الغربية إلى الحصول عليه.

An Iraqi boy stands close to an abandoned and destroyed MIG-21 fighter jet in an airfield in Dhuluiya, some 75 kms (45 miles) north of Baghdad, on the road to toppled leader Saddam Hussein's hometown
فتى بالقرب من طائرة مقاتلة من طراز "ميغ-21" مهجورة ومدمّرة، في أحد المطارات في الضلوعية، العراق، في 28 يونيو 2003. © أ ف ب
إعلان

كشفت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية تفاصيل عملية استخباراتية نفذها الموساد قبل نحو 6 عقود وأتاحت لتل أبيب وواشنطن كشف سر إحدى أحدث المقاتلات السوفياتية وأكثرها غموضا آنذاك.

ووفق الصحيفة الإسرائيلية، تلقت إسرائيل عام 1962 معلومات أثارت قلقها، تفيد بأن الاتحاد السوفياتي بدأ تزويد الدول العربية المجاورة بطائرات "ميغ-21". وكانت الطائرة تمثل جيلا جديدا من المقاتلات الاعتراضية السريعة والمتطورة، لكن قدراتها لم تكن معروفة لدى سلاح الجو الإسرائيلي وجميع حلفائه.

وفي العام 1965، التقى رئيس الموساد مئير عميت  قائد سلاح الجو الإسرائيلي آنذاك، اللواء عيزر وايزمان، وأوضح له أن سلاح الجو يحتاج إلى معرفة كل شيء عن طائرات "ميغ-21" الموجودة في أيدي الدول العربية. وطلب وايزمان الحصول على مقاتلة "ميغ-21" كي يتمكن سلاح الجو من دراستها بعمق، وهو ما بدا مستحيلا.

العثور على الشخص المثالي

لكن إسرائيل عرفت كيف تصل إلى الشخص المناسب الذي سيجلب لها الطائرة. وتمكنت من تحديد هدفها عبر عميل يهودي يديره الموساد ويعيش في العراق ويرتبط بعلاقات وثيقة مع أوساط حكومية وعسكرية، بحسب يديعوت أحرنوت.

في هذا الوقت، كان ردفا قائدا في سلاح الجو بمدينة الموصل في شمال العراق، وطيارا موهوبا يحظى بالاحترام، لكنه حرم من الترقية لكونه مسيحيا ينتمي إلى أقلية دينية في العراق، وفق الصحيفة.

 

اقرأ أيضاتقرير إسرائيلي: الموساد زرع أجهزة تجسس في المبنى الذي تحصّن تحته نصرالله قبيل اغتياله

 

هذا الإحباط، إلى جانب رغبة الشاب في الهجرة إلى الغرب، جعلاه المرشح المثالي لتنفيذ المهمة، فبدأ عناصر الموساد الاتصال به بحذر شديد.

خطة سرية على فنجان قهوة في روما

واختارت إسرائيل التحضير للعملية بعيدا عن الشرق الأوسط، وتم التحضير لها داخل أحد مقاهي روما في كانون الثاني/يناير 1966، وفق الصحيفة.

وعلى فنجان من القهوة الإيطالية، اجتمع عناصر من الموساد مع ردفا وضابط في سلاح الجو الإسرائيلي، حيث جرى الاتفاق على التفاصيل النهائية للعملية، التي عُدّت واحدة من أجرأ عمليات التجسس في تاريخ إسرائيل.

 

اقرأ أيضانيويورك تايمز: حراس القادة الإيرانيين حملوا هواتفهم وشكلوا نقطة ضعف مكّنت إسرائيل من استهدافهم

 

لاحقا، نقل الطيار العراقي سرا إلى إسرائيل لمدة 24 ساعة، حيث التقى رئيس شعبة استخبارات سلاح الجو، استعدادا لتحديد المطار الإسرائيلي الذي كان ينبغي له الهبوط فيه بأمان ودقة، من دون أن يرتكب خطأ ويهبط في قاعدة معادية.

كلمة السر: أغنية "مرحبتين مرحبتين"

وتمثل أحد التحديات التي واجهها الموساد في إيجاد وسيلة لإبلاغ ردفا باكتمال جميع الاستعدادات وإشارة للمضي قدما في تنفيذ الخطة. واختار الموساد إرسال الإشارة عبر بث إذاعي علني، لأن إرسال رسالة مباشرة إلى شخص في قلب العراق كان أمرا شديد الخطورة.

واختيرت أغنية "مرحبتين مرحبتين" لتكون الإشارة المتفق عليها لبدء العملية. وعندما سمع ردفا الأغنية تُبث، تلقى إشارة الانطلاق.

وعند الموعد المحدد، أقلع الطيار الذي كان يبلغ 30 عاما بطائرته، واتجه غربا، وقطع مسافة جوية تقارب ألفي كيلومتر على مسار تطلب ملاحة دقيقة وأعصابا فولاذية.

 

اقرأ أيضاتعيين رومان غوفمان رئيسا جديدا للموساد بعد خلافات امتدت لأسابيع .. فمن هو؟

 

وقرب الحدود الإسرائيلية الأردنية، اعترضته مقاتلتان إسرائيليتان من طراز "ميراج"، رافقتاه باتجاه الغرب وأرشدتاه للهبوط بأمان في قاعدة حتسور الجوية.

وعند الساعة الثامنة من صباح 16 آب/أغسطس 1966 لامست عجلات المقاتلة العراقية أرض القاعدة الإسرائيلية، وهبطت طائرة "ميغ-21" في قاعدة حتسور التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، منجزة بذلك واحدة من أكثر المهام الاستخباراتية جرأة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :