بين الإصرار التركي والبرودة السعودية: هل تنضم مصر إلى اتفاقية مكة الدفاعية؟
يبدو أن تركيا لا تزال تأمل في انضمام مصر إلى "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" التي وقعتها مع السعودية وباكستان، وتواصل دعوتها علنا إلى الانضمام إلى الاتفاقية، علما أن الاستراتيجية التي تتبعها القاهرة قد تضع في حساباتها أولويات قد لا تتلاقى مع تداعيات الانضمام إلى أحلاف عسكرية.
نشرت في: آخر تحديث:
"الاعتبارات القانونية والدستورية"
فقد أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال زيارته إلى مصر الخميس، رغبة بلاده في انضمام القاهرة إلى الاتفاقية الدفاعية المبرمة مع الرياض وإسلام آباد، بينما أكد نظيره بدر عبد العاطي أن "الاعتبارات القانونية والدستورية" للخطوة تخضع لدراسة "معمقة".
في هذا الإطار، أشار عدد من الخبراء المصريين إلى أن الدستور المصري يلزم الرئيس بأخذ رأي مجلس الدفاع الوطني والحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية الثلثين قبل إرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارجية.
غير أن الشروط الدستورية قد لا تكون كافية لفهم أسباب التردد المصري في الانضمام إلى اتفاقية مكة.
اقرأ أيضاالقاهرة تدرس مقترحا تركيا للانضمام إلى "تحالف مكة" وتكثف التنسيق مع أنقرة بشأن غزة
حسابات الرياض مختلفة عن حسابات القاهرة
ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، خصوصا منذ بدء العمليات العسكرية ضد إيران وما خلفته من ارتدادات على دول الخليج، دفعت السعودية إلى البحث عن تشكيل تحالفات دفاعية إقليمية، أملا في ردع خصومها في خضم حرب لم تسعَ إليها.
وعلى الرغم من استهداف سفينة الغاز في ميناء دمياط المصري على البحر المتوسط، فإن القاهرة لا تزال، إلى حد كبير، بمنأى عن الصراع الدائر مع إيران، فيما يبقى تركيزها الأمني منصبا على غزة والسودان وليبيا.
توازن دقيق في علاقاتها
كما نقلت صحف مصرية عن خبراء أن مصر تحاول الحفاظ على توازن دقيق بين شراكاتها القوية مع اليونان وقبرص، خصوصا في مجال الطاقة، وتركيا من جهة أخرى، إضافة إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع أبوظبي والرياض.
ولا تغفل القاهرة العامل التاريخي، إذ لطالما نظرت إلى نفسها على أنها محور للتحالفات العسكرية في العالم العربي، وقد لا ترغب في الانضمام إلى حلف تستضيفه السعودية وتلعب فيه دور الريادة.
وتشير بعض التقارير إلى أن مصر قد لا ترغب في الدخول في أحلاف عسكرية قد تتعارض مع بنود معاهدة السلام مع إسرائيل أو تقوض علاقاتها بواشنطن.
بين الإصرار التركي والبرودة السعودية
من جانب آخر، تبدو الرياض أقل حماسة من أنقرة لانضمام مصر إلى الحلف الثلاثي الجديد. فانضمام القاهرة من شأنه أن يحقق العديد من أهداف تركيا، وفي مقدمتها مواجهة النفوذ الإسرائيلي المتزايد في المنطقة، وتوحيد المحور السني ضمن حلف تؤدي فيه أنقرة دورا أساسيا، إضافة إلى صفقات عسكرية كبيرة تأمل تركيا في إبرامها مع الجيش المصري.
غير أن الرياض تشعر بأن دعمها المادي المتواصل للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي منذ عام 2014 لم يقابله دعم عسكري مصري خلال الحرب مع إيران.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك