الرئيس جوزف عون عن المفاوضات مع إسرائيل: نسعى لاتفاقيات دائمة ومستعد للذهاب لأي مكان لـ "خلاص" لبنان
في أول أيام وقف النار بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، وفيما حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن الحرب لم تنته، أكد الرئيس اللبناني جوزف عون في كلمة خاطب بها اللبنانيين أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل مسار هدفه تثبيت الهدنة وانسحاب إسرائيل من الجنوب ومعالجة النزاعات الحدودية، متحدثا مرحلة جديدة من التفاوض تركز على "اتفاقيات دائمة"، وبعد يوم من دعوة وجهها البيت الأبيض إليه وإلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، قال عون إنه مستعد للذهاب إلى اي مكان من أجل خلاص لبنان وازدهاره.
نشرت في: آخر تحديث:
وقال الرئيس عون في خطاب للأمة إن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه "هو ثمرة جهود الجميع"، مؤكدا أن المفاوضات الجارية "ليست ضعفا ولا تراجعا ولا تنازلا"، بل "خيار قائم على إيماننا بحقوقنا" وعلى إرادة حماية السكان.
وأكد أن لبنان بات بعد اتفاق وقف النار بين حزب الله وإسرائيل، على أعتاب مرحلة جديدة للعمل على "اتفاقات دائمة"، وحدد عون أهداف لبنان في "وقف العدوان الإسرائيلي"، و"الحصول على الانسحاب الإسرائيلي"، و"ضمان عودة النازحين بأمان وحرية وكرامة"، مضيفا: "أتعهد بأن لا يمس أي اتفاق حقوقنا ولا كرامتنا ولا حبة تراب واحدة من أرض وطننا".
وقال إن البلاد دخلت "مرحلة جديدة، مرحلة انتقالية (..) للعمل على اتفاق دائم يصون حقوق شعبنا ووحدة بلدنا وسيادة أمتنا"، وقال عون "أنا مستعد لتحمل المسؤولية كاملة عن هذه الخيارات ومستعد للذهاب لأي مكان من أجل خلاص لبنان".
وتابع: "متأكدون أننا سنتعرض في المرحلة المقبلة لكل الهجمات، لسبب بسيط، هو أننا استعدنا لبنان وقرار لبنان، للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن".
وأضاف: "اليوم نفاوض عن أنفسنا، ونقرّر عن أنفسنا، إذ لم نعد ورقة في جيب أحد، ولا ساحة لحروب أي كان، ولن نعود أبدا".
وأكد الرئيس اللبناني أن بلاده تقف عند مفترق طرق، مشددا على ضرورة تغليب مشروع الدولة باعتباره "الأقوى والأبقى والأضمن للجميع"، قائلاً: "كفى لكل من يغامر بحياة اللبنانيين".
وأضاف أن اللبنانيين "في سفينة واحدة، فإما أن نقودها بحكمة أو نغرقها جميعا"، وشدد على أنه "لن يكون هناك أي اتفاق يمس الحقوق الوطنية"، معربا عن استعداد بلاده للتحرك على كافة المستويات من أجل "تحرير أرض لبنان وحمايته بقناعة وطنية وإنسانية مطلقة".
شعارات مضللة
وأكد عون رفضه لما وصفه بالشعارات المضللة والموت العبثي المرتبط بقضايا خارجية، ونفوذ الدول البعيدة، مشددا على أن لبنان يقف مع مسار الازدهار والاستقرار.
كما أشار إلى أن لبنان "استعاد قراره للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن"، ولم يعد "ورقة في يد أي طرف"، لافتا إلى أن وقف إطلاق النار جاء نتيجة صمود اللبنانيين في قراهم، إلى جانب الجهود التي بُذلت مع الأشقاء والأصدقاء.
ووجّه الرئيس اللبناني تصريحاته الشكر إلى الولايات المتحدة والسعودية على جهودهما في التوصل إلى وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب الحفاظ على هذا الإنجاز والبناء عليه.
وفي بيان آخر صادر عن الرئاسة اللبنانية، وصف عون المحادثات المباشرة مع إسرائيل بأنها "حاسمة"، معتبرا أن وقف إطلاق النار "يمثل بداية مسار تفاوضي، وهو مسار يحظى بدعم على المستويين المحلي والدولي".
ترامب ونتنياهو
بدوره، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل "لم تنهِ العمل بعد" ضد حزب الله، وإن هدفها المتمثل في تفكيك الحركة "لن يتحقق غدا".
وأضاف، في رسالة مصورة، أن الحرب المستأنفة منذ 2 مارس/آذار ضد حزب الله الحليف لطهران أتاحت إزالة "تهديدين قادمين من لبنان": تهديد "قريب" يتمثل في "تسلل آلاف الإرهابيين إلى أراضينا" و"إطلاق صواريخ مضادة للدروع على بلداتنا"، وتهديد "بعيد" يتمثل في "الصواريخ والقذائف المخصصة لتدمير مدن إسرائيل".
وفي خطوة لافتة، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة منعت إسرائيل من قصف لبنان بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وكتب على منصته "تروث سوشيال": "إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن، إنها ممنوعة من ذلك من جانب الولايات المتحدة كفى!!!.
واتهم الجيش اللبناني، الجمعة، إسرائيل بارتكاب "أعمال عدوان" وتنفيذ قصف في انتهاك لوقف إطلاق النار الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفي المقابل، أعلن حزب الله أنه هاجم جنودا إسرائيليين ردا على تلك الهجمات، مؤكدا أن مقاتليه ما زالوا "يضعون أصابعهم على الزناد" في حال انتهكت إسرائيل الهدنة، "لأنهم لا يثقون بغدر العدو".
في الأثناء، بدأت حركة عودة واسعة للنازحين إلى مناطقهم، إذ تشكل طابور طويل من السيارات على الطريق السريع بين بيروت وصيدا، فيما عاد آلاف السكان من جنوب البلاد إلى منازلهم.
وأظهرت صور وكالات الأنباء اختناقات مرورية هائلة أمام جسر القاسمية، الذي يتيح عبور نهر الليطاني إلى جنوب البلاد.
وأعلن الجيش اللبناني أنه يعمل على "إعادة الفتح الكامل" لهذا الجسر "بالتنسيق مع البلديات وجمعيات محلية".
وكان الجسر قد تعرض للقصف من الطيران الإسرائيلي.
وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، شُلّت الحركة المرورية مع عودة السكان لتفقد منازلهم، فيما كان مناصرون لحزب الله يجوبون الشوارع على دراجات نارية رافعين أعلام الحزب.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة الحرب مع إسرائيل بلغت حتى الآن 2294 قتيلا، بينهم 274 امرأة و177 طفلا و100 من أفراد الطواقم الصحية وفرق الإغاثة، مشيرة إلى أن هذه الحصيلة ما تزال مؤقتة.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك