وسط حديث عن هدنة لـ45 يوما.. ترامب تعرض لانتقادات بسبب "شتائمه" وجدد تهديده إيران إذا ظل هرمز مغلقا
جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين التلويح بإمكان التوصل إلى اتفاق مع طهران وبين التهديد بضرب بنى تحتية حيوية داخلها إذا لم يُعَد فتح مضيق هرمز بحلول الثلاثاء، ووسط حديث عن وساطة لوقف للنار لـ45 يوما، تعرض الرئيس الأمريكي لانتقادات بسبب توجيهه شتائم في تحذيره لإيران التي هددت بدورها بدمار وأضرار أكبر في المنطقة إذا استهدفت بنيتها التحتية.
نشرت في:
هدد الرئيس دونالد ترامب "بجحيم" على طهران إذا لم تبرم اتفاقا وتعيد فتح مضيق هرمز بحلول الموعد النهائي الذي حدده يوم الثلاثاء، في الوقت الذي أشاد فيه بالقوات الخاصة الأمريكية التي أنقذت أحد أفراد سلاح الجو في مهمة عالية المخاطر من عمق الأراضي الإيرانية.
وقال ترامب في نفس الوقت إن لديه "فرصاً جيدة" للتوصل إلى اتفاق مع إيران لكنه عاد ولوّح في الوقت نفسه بأن الجسور ومحطات الكهرباء في أنحاء إيران قد تدمر إذا لم يتحقق اتفاق، معلناً على منصته "تروث سوشال" أن "الثلاثاء، الساعة 20:00" سيكون موعداً حاسماً، و"يوم محطات الكهرباء والجسور" إذا لم يُفتح المضيق بحلول ذلك الوقت.
كما بدا أنه أرجأ مجدداً الإنذار الذي كان قد وجهه إلى طهران، بعدما كان مقرراً أن ينتهي قبل ذلك بأربع وعشرين ساعة.
في المقابل، ردت إيران بلهجة شديدة، متوعدة بأن تكون مراحلها المقبلة من العمليات الهجومية والانتقامية "أكثر تدميراً واتساعاً" إذا استمر استهداف الأهداف المدنية.
كما وجه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف رسالة مباشرة إلى ترامب قال فيها إن "منطقتنا كلها ستحترق" لأن الولايات المتحدة تصر على اتباع أوامر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبراً أن الحل الحقيقي يكمن في احترام حقوق الشعب الإيراني ووضع حد لما وصفه باللعبة الخطيرة.
ويأتي ذلك في وقت ترفض فيه طهران الإنذار الأميركي المتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، وتؤكد أن مواصلة استهداف المنشآت المدنية ستؤدي إلى مضاعفة الخسائر والأضرار.
ونقل موقع أكسيوس عن أربعة مصادر أمريكية وإسرائيلية وشرق أوسطية مطلعة أن الولايات المتحدة وإيران ومجموعة من الوسطاء من المنطقة يناقشون بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوما قد يؤدي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم.
ولم يتسن لرويترز بعد التحقق من صحة ما ورد في التقرير، ولم يرد البيت الأبيض ولا وزارة الخارجية الأمريكية على طلبات من رويترز للتعليق.
على الصعيد الإسرائيلي، حرص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على الإشادة بعملية إنقاذ الطيار الأميركي الذي كان مفقوداً في إيران، وهنأ ترامب على ما وصفه بـ"الإنقاذ المذهل"، مؤكداً أن جميع الإسرائيليين يرحبون بإنقاذ طيار أميركي شجاع على يد القوات الأميركية.
وقال نتنياهو إن إسرائيل ساهمت في عملية الإنقاذ، مشيراً إلى أن التعاون مع الولايات المتحدة، "في الميدان وخارجه"، بلغ مستوى غير مسبوق، وأن إسرائيل تمكنت من المساهمة في إنقاذ "جندي أميركي شجاع".
ومع احتدام الخطاب السياسي، تواصلت في المقابل المساعي الدبلوماسية لاحتواء التصعيد
فقد دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الولايات المتحدة إلى التخلي عن "لغة الإنذارات" من أجل تسهيل العودة إلى المفاوضات، وذلك خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي. كما ندد الجانبان بما وصفاه بالهجمات "المتهورة وغير القانونية" على البنى التحتية المدنية، بما في ذلك محطة بوشهر النووية التي يعمل فيها موظفون روس. وفي الإطار نفسه، أعلن وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن بكين تريد العمل مع موسكو من أجل "خفض التصعيد" في الشرق الأوسط، والحفاظ على السلام والاستقرار الإقليميين والأمن العالمي، في إشارة إلى رغبة الصين وروسيا في تنسيق المواقف داخل مجلس الأمن الدولي.
ورأى المستشار الرئاسي الإماراتي أنور قرقاش أن "استراتيجية" إيران، التي استهدفت مراراً جيرانها الخليجيين منذ اندلاع الحرب، ستؤدي في نهاية المطاف إلى تعزيز دور الولايات المتحدة في الخليج، بل وإلى زيادة نفوذ إسرائيل فيه، بدلاً من تقليص هذا النفوذ.
في الفاتيكان دعا البابا ليون الرابع عشر في رسالة عيد الفصح القادة القادرين على إشعال الحروب إلى "اختيار السلام"، محذراً من اعتياد العالم على العنف واللامبالاة تجاه آلاف القتلى وتداعيات الكراهية والانقسام.
وعاد الجدل القانوني حول تهديدات ترامب باستهداف محطات الكهرباء والجسور في إيران، إذ جرى التذكير بأن الهجمات المتعمدة على البنى التحتية والخدمات الأساسية المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، حتى وإن كان طرح مثل هذه القضايا أمام المحكمة الجنائية الدولية يبدو مستبعداً في المدى القريب بسبب غياب الاختصاص المباشر والانقسامات داخل مجلس الأمن.
وفي موازاة هذا التصعيد، أثارت لهجة ترامب الخشنة تجاه إيران عاصفة من الانتقادات داخل الولايات المتحدة، بعدما نشر رسالة مهينة ومليئة بالألفاظ النابية ضد طهران على "تروث سوشال".
ووُصفت لهجته بأنها "مجنونة" و"طفولية" و"محرجة"، إذ قال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر إن الرئيس الأميركي "يهذي" على وسائل التواصل الاجتماعي بينما يتوجه الأميركيون إلى الكنائس للاحتفال بعيد الفصح.
واعتبر السناتور الديمقراطي كريس مورفي أن سلوكه "مجنون تماماً"، إلى حد قوله إنه لو كان في الإدارة لقضى العيد في استشارة محامين بشأن التعديل الخامس والعشرين الخاص بعجز الرئيس عن أداء مهامه.
كما رأى السناتور الديمقراطي تيم كين أن خطاب ترامب "طفولي ومحرج" ويعكس غياب خطة واضحة لإدارة الحرب.
ولم تقتصر الانتقادات على الديمقراطيين، إذ هاجمته أيضاً النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين، معتبرة أن على المسيحيين في إدارته أن يطلبوا المغفرة من الله وأن يتصدوا لـ "جنونه"، بينما دعمت الناشطة المحافظة لورا لومر لهجته المتشددة، قائلة: "لقد صوتّ لهذا".
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك