تركيا: تعيين مدعي إسطنبول وزيرا للعدل يشعل مواجهة سياسية بين الحكومة والمعارضة
في تركيا، تعديل وزاري أثار جدلا واسعا بسبب تعيين المدعي العام الجمهوري لمدينة اسطنبول (أكن غورليك) وزيرا للعدل. أحزاب المعارضة التركية تتهم غورليك بأنه ينفذ أجندات سياسية، ويستخدمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لقمع معارضيه من خلال فتح ملفات تحقيق واعتقالات طالت المئات من رؤساء بلديات وشخصيات معارضة للرئيس أردوغان.
نشرت في:
لماذا كل هذا الجدل والاعتراضات التي رافقت تعيين وزير العدل الجديد؟
كان وزير العدل الجديد يشغل منصب المدعي العام الجمهوري في مدينة إسطنبول. في عهده اعتقل رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، إضافة إلى خمسة عشر رئيس بلدية آخرين من حزب الشعب الجمهوري. كذلك أيضا تمت اعتقالات لمئات من مسؤولين محليين وسياسيين من المعارضة في عهده. كما ألغت المحكمة انتخابات منظمة حزب الشعب الجمهوري في مدينة إسطنبول، وعينت وصياً بدلا من رئيس الحزب في مدينة إسطنبول.
هناك الكثير من القضايا الأخرى كان يشرف عليها غورليك، وكثير من القضايا ما زالت أمام المحاكم حول مشروعية انتخاب رئيس الحزب الحالي لحزب الشعب الجمهوري.
تقول المعارضة إن أردوغان يستخدم غورليك كسيف قضائي في وجه معارضيه سواء عبر الضغوط والتحقيقات والاعتقالات.
والأن يبدو أن تعيينه وزيراً للعدل بحسب المعارضة، يعني توسيع حملات الضغط والاعتقالات التي كانت تشمل في السابق عندما كان المدعي في مدينة إسطنبول كانت تشمل مدينة إسطنبول، الآن أصبح وزير للعدل، وبالتالي هذه السياسة ستشمل تركيا بشكل عام.
وهذا التعيين برأيهم دليل جديد على تسييس القضاء، وتحويله لأداة تخدم مصالح وأهداف أردوغان للبقاء في السلطة، وإزاحة معارضين حقيقيين وأقوياء له في الانتخابات الرئاسية القادمة، خاصة في ظل تراجع شعبية حزب أردوغان وخسارته للانتخابات البلدية التي جرت قبل عامين.
كيف ستتعامل المعارضة، خاصة حزب الشعب الجمهورى أكبر أحزاب المعارضة التركية، مع الوزير الجديد؟
ينتهج حزب الشعب سياسة تصعيدية واضحة تجاه وزير العدل الجديد.
بوادر هذه السياسة ظهرت أمس أثناء أداء الوزير لليمين الدستورية في البرلمان، حيث تحول البرلمان إلى ساحة اشتباك بالأيدي، لكمات بين نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم ونواب حزب الشعب الجمهوري المعارض، هذا الحزب الذي حاول منع الوزير من أداء اليمين.
ونتيجة الأحداث تم نقل بعض النواب إلى المستشفى بسبب العراك أو الشجار الذي دار داخل البرلمان.
حزب الشعب الجمهوري يقول إن وزير العدل الجديد لن يكون عادلا. لن يطبق مبدأ استقلالية القضاء، وأنه يحمل أجندات سياسية لخدمة الحزب الحاكم، وتحديدا للرئيس رجب طيب أردوغان فقط.
كذلك يوجه اتهامات للوزير الجديد بأنه استغل منصبه كمدعي عام في مدينة إسطنبول، وتورط في قضايا فساد وثراء غير مشروع.
واضح أن التطورات منذ اليوم الأول لتعيين الوزير تظهر بأن المعارضة، خاصة حزب الشعب الجمهوري، قد دخل في معركة سياسية ستتصاعد في الأيام والفترة القادمة، حيث ترى المعارضة في تعيينه والتعديلات الوزارية الأخرى التي حدثت بأنها مقدمة أو تهيئة لأوضاع سياسية وقانونية تؤسس لانتخابات رئاسية مبكرة ربما تحدث هذا العام أو حتى العام المقبل على أبعد تقدير.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك