"أشبه بنهاية العالم".. شهادات أطباء عن أعنف ليلتين لقمع الاحتجاجات في إيران
أدلى أطباء عايشوا حملة القمع التي شهدتها الاحتجاجات في إيران في ليلتي 8 و9 يناير/كانون الثاني بشهادات مروّعة لـ"فرانس24" حول ما عاشوه خلال هاتين الليلتين. ويروي الأطباء أن المستشفيات غرقت بعشرات ومئات الجرحى من مختلف الأعمار، مع إصابات مركّزة في الرأس والبطن والوجه نتيجة استخدام الرصاص الحي، في ظل انقطاع الإنترنت وانتشار الفوضى. ولفت هؤلاء إلى صعوبة إحصاء عدد القتلى، وسط تقديرات متباينة تتراوح بين نحو 6 آلاف و30 ألف قتيل.
نشرت في:
تتكشف مع مرور الوقت الأهوال التي عاشها المحتجون في إيران جراء حملة القمع التي شنتها السلطات، والتي بلغت ذروتها ليلتي 8 و9 يناير/كانون الثاني. إذ نقلت "فرانس24" شهادات أطباء إيرانيين تمكنوا من مغادرة إيران، ليرووا ما عاشوه في هاتين الليلتين، حيث فاضت المستشفيات بالضحايا وصوّب الرصاص الحي على الرؤوس مباشرة، وعولج مصابون في منازل خشية الاعتقال، وفق شهاداتهم.
في 8 و9 يناير/كانون الثاني، وفي ظل انقطاع الإنترنت والاتصالات، امتلأت المنشآت الطبيّة مع تدفق عشرات ومئات الجرحى في كل قسم، كان هؤلاء من كلّ الفئات العمرية. "رجل في السبعين مصابا في الظهر، وأطفال ومراهقون في الرابعة عشرة"، يقول طبيب. وقد جعل قطع الإنترنت الوصول إلى الأطباء لاستدعائهم بصورة طارئة لمعالجة تدفق المصابين برصاص طائش صعبا جدا"، يضيف آخر.
وتركزت الإصابات في هاتين الليلتين غالبا على الرأس، والوجه، والبطن، والحوض، والأجناب، وفق طبيب. ويضيف بأن الإصابات تعطي انطباعا بأن عناصر الأمن "تلقوا أمرا بإطلاق النار على الجميع، كما يحدث في الحرب. كنت أظل في غرفة العمليات حتى الثانية بعد منتصف الليل".
يتابع "بدءا من الجمعة، لم نر إلا تلك الرصاصات الحربية"، ويفيد بأن طبيعة الإصابات تشير إلى أن "الناس كانوا يحاولون الهرب، وأطلقت عليهم النيران بدون هدف دقيق، في وسط الجموع".
مثل "نهاية العالم"
وصف الأطباء مشاهد الفوضى بأنها كانت غير مسبوقة الحجم مثل "نهاية العالم"، حيث طببوا "جراح معارك حربية". وتتوافق المشاهد الصادمة التي وثقت مع رواياتهم جميعا.
وصُفّت جثث مرضى قضوا متأثرين بإصابات خطيرة، وأحيانا كانت مكدّسة، لكثرة عدد المقتولين، في ممرات مستشفيات مختلفة، كما تُظهر مقاطع فيديو.
ولتجنّب الاعتقال حاول مصابون تفادي المستشفيات، وعولج بعضهم سرا في البيوت، "في ظروف صعبة للغاية من نقص المعدات". من بين هؤلاء متظاهرة في الثامنة عشرة أصيبت برصاصة في الساق، وأدخلت إلى المستشفى باسم مستعار. لكن وبسبب الجو الأمني المتوتر قرر والداها نقلها إلى المنزل، حيث خضعت لعملية جراحية على يد طبيب منزلي، وفق شهادة أحد المعالجين.
ماتوا في الشارع ودفنوا سرا
يؤكد طبيب أنه "من المستحيل معرفة العدد الدقيق للموتى". ويوضح أن "كثيرون ماتوا في الشارع قبل الوصول إلى المستشفى. واصطحبتهم عائلاتهم إلى المنازل لإخفائهم عن السلطات، ثم نقلوا إلى مكان سري لدفنهم بعيدا عن الأعين".
وأكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، توثيقها مقتل 6221 شخصا، بينهم 5856 متظاهرا و100 قاصر و214 عنصرا من قوات الأمن و49 من المارة. بينما لفتت إلى أنها لا تزال تحقق في 17091 حالة وفاة محتملة أخرى. وأشارت إلى اعتقال 42324 شخصا على الأقل.
بينما نقلت صحيفة "تايم" الأمريكية عن مسؤولين كبيرين في وزارة الصحة الإيرانية، تقديراتهما بأن ما يصل إلى 30 ألف شخص قتلوا في شوارع إيران ليلتي 8 و9 كانون الثاني/يناير فقط.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك