"الأمر الذي لم يصدر": كواليس ومعطيات إضافية حول تراجع ترامب عن ضرب إيران
في صباح يوم الأربعاء، كان عشرات من كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين والدبلوماسيين في واشنطن ومختلف عواصم الشرق الأوسط يعتقدون أن القنابل الأميركية ستنهال على طهران خلال ساعات. غير أنه مع حلول المساء، اتضح أن القرار لن يصدر... هذا ما خلص إليه موقع "أكسيوس" في تقرير كشف فيه كواليس التراجع عن توجيه ضربة عسكرية إلى إيران.
نشرت في:
عوامل عدة
وقال الموقع استنادا إلى مصادر أمريكية وإسرائيلية: "كان ترامب يميل في أوقات مختلفة إلى توجيه ضربة للنظام الإيراني بسبب قمعه العنيف للمتظاهرين... لكن في ظل نقص العتاد العسكري الكافي في المنطقة، وتحذيرات من حلفاء مثل إسرائيل والسعودية، وقلق كبار مستشاريه من تداعيات خيارات الضرب وفعاليتها، إضافة إلى محادثات سرية عبر قنوات خلفية مع الإيرانيين، قرر في النهاية عدم الضغط على الزناد".
الاستخبارات استخفت بالمظاهرات بداية
ولفت التقرير إلى أن "الأمر استغرق عدة أيام قبل أن ترى الإدارة الأمريكية في التظاهرات لحظة مفصلية بالنسبة لإيران"، إذ قيمت الاستخبارات الأمريكية في البداية أن الاحتجاجات تفتقر إلى الزخم الكافي لتهديد النظام بشكل جدي، وتغير ذلك ابتداء من الخميس 8 يناير – كانون الثاني، مع تصاعد حدة الاحتجاجات.
"لم يكن الأمر خدعة أو تمويها".
ومساء الثلاثاء، وبعد عودته من ديترويت، ترأس ترامب لأول مرة اجتماعا في غرفة العمليات خُصص لبحث الاحتجاجات في إيران، حيث عُرضت عليه عدة خيارات عسكرية لتنفيذ ضربات واسعة. ورغم جاهزية خطة الضربة بعد الاجتماع، انتهى النقاش من دون اتخاذ قرار، في ظل تراجع نسبي للاحتجاجات وتصاعد القلق الإقليمي بسبب تهديداته العلنية.
يوم الأربعاء، ساد اعتقاد داخل الإدارة الأمريكية وفي عواصم إقليمية، بينها طهران، بأن ترامب سيوافق على الضربة، ما دفع القوات الأمريكية إلى إخلاء قواعد في قطر والبحرين، فيما أغلقت إيران مجالها الجوي، في مؤشر على جدية التهديد، وقال مسؤول أميركي: "لم يكن الأمر خدعة أو تمويها".
وتحول الاهتمام إلى اجتماع حاسم كان ترامب يعتزم عقده مع كبار فريقه للأمن القومي بعد ظهر الأربعاء. لكن الساعات مرت من دون أي إعلان من البيت الأبيض. وكان ترامب قد قرر التريث.
"الجيش كان في وضع يسمح له بالتحرك"
وقال مسؤول أمريكي لـ"أكسيوس": "كان الأمر قريبا جدا. الجيش كان في وضع يسمح له بالتحرك بسرعة كبيرة، لكن الأمر لم يصدر".
وفي اتصال مفاجئ الأربعاء، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ترامب من ضربة غير مضمونة، مؤكدا عدم جاهزية إسرائيل للرد الإيراني، فيما عبّر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن قلقه من تداعياتها على استقرار المنطقة.
ورغم صعوبة الدخول إلى عقل ترامب، قال عدة مسؤولين أمريكيين إن تحذير نتنياهو، إلى جانب الإحاطات التي قدمها فريق ترامب حول التهديدات التي قد تطال القوات الأميركية نتيجة رد إيراني، كانت عوامل مؤثرة.
إلى ذلك، ذكر الموقع أن أحد العوامل البارزة كان أن العديد من القوات والأصول الأمريكية نُقلت منذ آخر مواجهة مع إيران في حزيران - يونيو إلى منطقة الكاريبي وشرق آسيا.
"لقد فاتتنا النافذة نوعا ما"
وقال بعض المسؤولين إن "ساحة العمليات لم تكن جاهزة"، ما حد من الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة، سواء لتنفيذ هجوم أو للتعامل مع سيناريو تصعيد أوسع إذا ردت إيران.
وقال مصدر مطلع: "لقد فاتتنا النافذة نوعا ما".
لكن مسؤولا في البيت الأبيض رفض هذه الادعاءات، وقال إن الولايات المتحدة تمتلك ما يكفي من الأصول في المنطقة "لتنفيذ العديد من الخيارات التي قُدمت للرئيس، إذا اختار ذلك".
وختم الموقع: "رغم أن ترامب تراجع عن الضربة في الوقت الراهن، فإن تنفيذ عملية عسكرية ضد إيران لا يزال مطروحًا بقوة. ويقول مسؤولون أميركيون إن نقطة قرار جديدة قد تُطرح خلال أسابيع".
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك