"حيلة ضد شركاتنا": لماذا تنظر الصين بريبة إلى التحذيرات الغربية بشأن الذكاء الاصطناعي؟
رأت صحيفة "نيويورك تايمز"، في تقرير، أن بكين تنظر إلى التحذيرات الصادرة عن قادة قطاع الذكاء الاصطناعي في الغرب بشأن احتمال خروج هذه التقنيات عن السيطرة، على أنها "حيلة تهدف إلى منع شركات الذكاء الاصطناعي الصينية من التفوق على منافساتها الأمريكية".
نشرت في:
"سيناريوهات نهاية العالم"
وبحسب التقرير، تبدو هذه التحذيرات من "سيناريوهات نهاية العالم" بعيدة عن واقع كثيرين في الصين، وتحمل طابعا غربيا واضحا، إذ تكاد تكون فكرة فقدان الحزب الشيوعي الحاكم السيطرة على إحدى التقنيات أمرا غير قابل للتصور.
وفي هذا الإطار، قالت أفرا وانغ، وهي كاتبة متخصصة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الصين، ومقيمة في وادي السيليكون: "يمكنهم على الفور قطع شبكة الكهرباء عن مدينة بأكملها. ويمكنهم الذهاب إلى أشخاص مختلفين ومصادرة هواتفهم. إنهم يمتلكون قدراً هائلاً من السلطة في العالم المادي".
وأضافت متسائلة: "في ظل هذا القدر من السيطرة على السكان، كيف يمكن إقناع الحزب بأن شيئاً مثل الذكاء الاصطناعي، الذي يعيش داخل جهاز كمبيوتر، أمر مخيف؟".
سردية "ذات طابع مسيحي"
وأشار التقرير إلى أن تقارير إعلامية صينية اعتبرت أن شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية تستخدم ما وصفته بـ"التسويق القائم على التخويف" للحفاظ على تفوقها في السوق.
وبالنسبة إلى البعض، يبدو خطاب التشاؤم بشأن الذكاء الاصطناعي، بما يتضمنه من تصورات عن نهاية العالم الوشيكة ومحاسبة الإنسان على أفعاله، ذا طابع مسيحي واضح، وغريبا بصورة خاصة عن الثقافة الصينية، وفقا للتقرير.
وقارن أحد المدونين المخاوف الغربية من الذكاء الاصطناعي بروايات، مثل "فرانكنشتاين" لماري شيلي، وبالفكرة المتكررة التي تقول إن الإنسان يُعاقَب عندما يحاول خلق الحياة، التي تُعد حكراً على الله.
وخلص المدون إلى القول: "إن هذا التقليد السردي غير موجود في الثقافة الصينية".
"التحذيرات قد تُستخدم لإبطاء تقدم الشركات الصينية"
ومع ذلك، أثار إطلاق نماذج متطورة للذكاء الاصطناعي، بينها نموذج "ميثوس" التابع لشركة "أنثروبيك"، قلقا في الصين، حيث حذر مسؤولون من مخاطر خروج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة أو استغلالهم في الهجمات الإلكترونية وتصنيع الأسلحة البيولوجية.
كما حدثت بكين إطارها لحوكمة سلامة الذكاء الاصطناعي، محذّرة من مخاطر التحسين الذاتي للأنظمة، في حين أظهرت أبحاث صينية قدرة بعض النماذج على استنساخ نفسها. ورغم فرض قيود صارمة على القطاع، لا يلزم القانون الشركات باختبار المخاطر الكارثية، فيما لا تزال شركات صينية أقل شفافية من نظيراتها الأميركية بشأن تقييمات السلامة.
وفي المقابل، أسهمت التحذيرات الأمريكية في إثارة نقاش حول سلامة الذكاء الاصطناعي داخل الصين، لكنها زادت الشكوك بشأن دوافعها، خصوصا بعد دعوة رئيس "أنثروبيك" داريو أمودي إلى تقييد وصول بكين إلى الرقائق المتطورة.
وترى أصوات صينية أن هذه التحذيرات قد تُستخدم لإبطاء تقدم الشركات الصينية، بينما يدعو آخرون إلى مواجهة المخاطر بتطوير قدرات دفاعية قائمة على الذكاء الاصطناعي. وفي ظل انعدام الثقة المتبادل، تبدو فرص التوصل إلى تعاون أمريكي صيني ملموس بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي محدودة، رغم دعوة شي جين بينغ وترامب إلى إدارة هذه التكنولوجيا بما يخدم الخير.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك