من استدراج صحفيين إلى توقيف ناشطين.. جدل في تونس حول احتجاجات "أسطول الصمود"

أدانت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين استدراج واحتجاز فريق صحفي من موقع "نواة"، يوم الاثنين، وذلك بعد أن استدرجت قوات الأمن التونسي أفراد الفريق، من شخص ادعى أنه موظف في شركة توصيل أبلغهم بوجود "طرد مستحق الدفع"، قبل نقلهم إلى مقر أمني واستجوابهم بشأن مشاركين في مسيرة نظمت للمطالبة بالإفراج عن ناشطين من أعضاء "أسطول الصمود" الموقوفين منذ أشهر. وطالبت النقابة بفتح تحقيق عاجل في الواقعة، فيما دعت ثلاثة منظمات تونسية إلى الإفراج عن 15 موقوفاً قالت إن توقيفهم مرتبط بمشاركتهم في الاحتجاج السلمي.

متظاهرون يسيرون حاملين لافتة حركة "نفس" -وهي تكتل سياسي معارض واسع- للاحتجاج ضد الرئيس التونسي قيس سعيّد في تونس العاصمة، في 20 أغسطس 2026.
متظاهرون يسيرون حاملين لافتة حركة "نفس" -وهي تكتل سياسي معارض واسع- للاحتجاج ضد الرئيس التونسي قيس سعيّد في تونس العاصمة، في 20 أغسطس 2026. AFP - FETHI BELAID
إعلان

كمين بحجة تسلّم طرد

وبحسب بيان نقابة الصحافيين، تلقى فريق "نواة" اتصالاً من شخص ادعى أنه موظف في شركة توصيل، وأبلغهم بوجود طرد مستحق الدفع، وأصر على انتقالهم لتسلمه. وعند وصولهم إلى المكان المحدد، فوجئ الصحفيون بسيارة تقل عناصر أمن بالزي المدني، طلبوا منهم الصعود إليها "دون إحداث جلبة".

وأفاد الصحفيون، وفقاً لبيان النقابة، بأن عملية الاحتجاز رافقتها "عبارات نابية ومعاملة مهينة من قبل بعض العناصر"، قبل أن تقلهم سيارة الأمن إلى الفرقة المركزية بالعوينة، والاستماع إليهم بشأن المشاركين في مسيرة يوم السبت الماضي الداعمة لنشطاء "أسطول الصمود العالمي"، وأيضاَ بشأن عمل موقع "نواة".

اقرأ أيضاتونس: نقابة الصحفيين تقرر إضرابا عاما احتجاجا على تراجع حرية الإعلام وملاحقة الصحفيين

محاولة اختراق هواتف الصحفيين

وجاء في بيان النقابة أن عناصر الأمن حاولوا الإطلاع على هواتف الصحفيين لكنهم رفضوا ذلك وطالبوا بتقديم أذون قضائية وتوضيح وضعيتهم القانونية.

وحذرت النقابة من خطورة محاولة الوصول إلى هواتف الصحفيين ومحادثاتهم ومعطياتهم الرقمية خارج الإجراءات والضمانات القانونية"، مشيرة إلى احتمال احتوائها على مصادر صحفية ومعلومات مهنية سرية.

وطالبت النقابة الجهات القضائية ووزارة الداخلية بضرورة فتح تحقيق عاجل بشأن ما نسب إلى قوات الأمن من خروقات، مشيرة إلى أن الصحفيين أشاروا أيضاً إلى مطالب أمنية بالتكتم عن التجاوزات التي قالوا إنهم تعرضوا لها، وتهديدهم باتخاذ خطوات أخرى في حال تحدثوا عن ملابسات الواقعة.

احتجاجات وتوقيفات

تأتي الواقعة في سياق تحركات بدأت للمطالبة بالإفراج عن أربعة من أعضاء "أسطول الصمود" الموقوفين منذ آذار/مارس الماضي على ذمة قضية تتعلق باتهامات بـ "تبييض أموال". وكان القضاء التونسي قد قرر في 11 سبتمبر/أيلول تمديد توقيفهم أربعة أشهر إضافية.

وتقول هيئة الصمود ولجنة الدفاع عن الناشطين إن أنشطتهم ارتبطت بالتحركات التضامنية مع الفلسطينيين ومحاولات كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة.

وخرج يوم السبت 19 سبتمبر/أيلول،  مئات المتظاهرين في العاصمة تونس للمطالبة بالإفراج عن الموقوفين الأربعة، في مسيرة نظمتها هيئة الأسطول التونسية بمشاركة جمعيات وأحزاب. وهي المسيرة نفسها التي قالت نقابة الصحفيين إن فريق "نواة" استجوب لاحقاً بشأن المشاركين فيها.

ولم تتوقف القضية عند ذلك، فقد أعلنت هيئة الصمود التونسية لاحقاً توقيف أكثر من 15 شخصاً قالت إنهم شاركوا في الحراك، وعلى إثر ذلك، أصدر الاتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحاميين بياناً مشتركاً طالبوا فيه بالإفراج عن الموقوفين، معتبرين أن توقيفهم "يرتبط حصراً بمشاركتهم في الاحتجاج السلمي"، كما أدانوا "حملة المداهمات والإيقافات وما شابها من خروقات قانونية صريحة ومظاهر استعراضية وترويع للأهالي". فيما لم تعلق السلطات التونسية على مطالب المحتجين.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

شارك :