منظمات حقوقية تحذر: تعليق الجمعيات يهدد مكاسب الربيع العربي.. هل تفكك تونس مجتمعها المدني؟
حذّرت منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش من تصعيد غير مسبوق ضد المجتمع المدني في تونس، بعد تعليق أنشطة منظمات حقوقية بارزة وتهديد بحل عشرات الجمعيات المستقلة. وتقول المنظمتان إن السلطات التونسية تستخدم القضاء والإجراءات الإدارية بذريعة مكافحة التمويل الأجنبي وحماية "المصالح الوطنية"، في مسار يهدد أحد أبرز مكاسب مرحلة ما بعد العام 2011.
نشرت في:
قالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات التونسية علقت في 42 نيسان/أبريل أنشطة "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان"، إحدى أقدم المنظمات الحقوقية في إفريقيا، وعضو "الرباعي" الذي حصل على جائزة نوبل للسلام، لدوره في الانتقال الديمقراطي في تونس، بعد ثورة 2011 التي أطاحت بنظام حكم الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي.
اقرأ أيضا"القمع المتزايد" في تونس ضد الإعلام والمجتمع المدني في مرمى الأمم المتحدة
واعتبرت المنظمة أن قرار التعليق "إجراء صارم" لا ينبغي استخدامه إلا كملاذ أخير وبمبرر واضح، محذرة من أن ما يجري هو جزء من حملة أوسع "لتفكيك المجتمع المدني في تونس".
وبحسب تقرير المنظمة، فإن الرابطة كانت قد أُخطرت في شهر سبتمبر/أيلول 2025، بمخالفات "مزعومة" تتعلق بالتمويل الأجنبي وحفظ السجلات، لكنها أكدت أنها عالجت النقاط المطلوبة ضمن المهلة المحددة.
"بيئة عدائية"..
من جانبها، قالت منظمة العفو الدولية إن السلطات التونسية صعدت خلال العامين الأخيرين حملتها ضد المنظمات غير الحكومية، عبر قرارات قضائية بتعليق الأنشطة وتهديدها بالحل، إلى جانب التضييق الإداري والقضائي.
في السياق، قالت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، سارة حشاش، إن المنظمات غير الحكومية في تونس "تواجه بيئة عدائية تزداد قتامة، حيث تستخدم الآليات القضائية والقانونية كسلاح لقمع الأصوات المستقلة، وتقويض حرية التعبير والتجمع السلمي".
وبحسب المنظمة، أصدرت المحاكم خلال العام الماضي أوامر بتعليق أنشطة ما لا يقل عن 25 منظمة لمدة 30 يومياً، بينها "محامون بلا حدود"، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وجمعيات نسوية ومنظمات مناهضة للعنصرية.
اقرأ أيضاتونس: تصريحات برلماني عن المهاجرات تثير موجة غضب واتهامات بالعنصرية
وتتحدث المنظمات الحقوقية عن حملات تشهير ضد جمعيات تتلقى تتمويلاً أجنبياً، واتهام ناشطين بأنهم "خونة وعملاء ومرتزقة"، خصوصاً في ملفات الهجرة والحقوق الاجتماعية والبيئية.
رغم نفي الرئيس التونسي قيس سعيّد للاتهامات بانزلاق تونس نحو الاستبداد، تؤكد منظمات دولية أن استخدام القضاء والإجراءات الإدارية ضد الجمعيات، يهدد حرية تكوين الجمعيات والعمل المدني، ويقوض التزامات تونس الدولية في مجال حقوق الإنسان.
الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم
اشترك